طفلي مصاب باضطراب التوحد. ما العمل؟

الوالدين عادةً هم اول من يلاحظ العلامات الاولى لاضطراب التوحد من خلال ملاحظة اختلاف النمو الطبيعي لهذا الطفل عن باقي الاطفال من نفس عمره.وقد تظهر علامات التوحد لدى الطفل منذ ولادته او خلال الشهور الاولى من عمره بسبب وضوح هذه العلامات .وفي بعض الحالات قد يتأخر ملاحظة الاختلاف وعلامات التوحد الى مرحلة الحضانة والتي تتمكن المربية او عاملة الحضانة من  ملاحظة هذا الاختلاف من خلال العمل مع الاطفال في نفس مرحلة النمو. وفي حالات اخرى قد يتأخر ايضاّ الى مرحلة دخول المدرسة.

هذه الاختلافات او ما تعرف بعلامات التوحد دفعت بعشرات الاهالي الحائرين والمذهولين للبحث عن اجابات لعدد من الاسئلة منها: ما هو التوحد؟لماذا يحتاج ابني الى تشخيص التوحد؟وما العمل بعد هذا التشخيص؟. ما هي اسباب اصابة طفلي بهذا الاضطراب؟وما هي طرق الوقاية ؟وما هي طرق العلاج؟.

هذه الاسئلة وغيرها وقف المختصين والباحتين عاجزين عن الاجابة عليها وما زالت الابحاث العلمية والدراسات تعمل جاهدة دون توقف للكشف عن هذا الاضطراب المجهول الاسباب والمعقد.

اولاً: ما هو التوحد؟

ان التوحد هو طيف متعدد لمجموعة اضطرابات النمو الشاملة(P.D.D)وهي الاسبيرجر(Asperger ) والرت( Rett) واضطراب الطفولة التحليلي(Childhood Disintegrative Disorder)والتوحد ( Autism).وكل طيف له ميزاته وخصوصياته.ومعظم الاهالي والاخصائين بنظرون على انه اضطراب التوحد. والتوحد مرض في ازدياد وهو يصيب 1 من 150 طفل في الولايات المتحدة ودول الخليج العربي على سبيل المثال.

ثانياً: لماذا يحتاج ابني الى تشخيص التوحد؟

لا يوجد فحص طبي او مخبري  لبيان ان الطفل توحدي ،والتشخيص يعتمد ملاحطة السلوك  وتقيم الوضع الاكاديمي والنفسي للطفل.وبما ان علامات التوحد متعددة قد يتم تشخيص الطفل بان لدية تأخر في مراحل النمو ويتم تحويلة الى برامج للتدخل المبكر او خدمات تعليمية دون تشخيص الطفل بانه توحدي.

 

ولسوء الحظ ملاحظات الاهل بخصوص ابنائهم لا تؤخذ بجدية من قبل اطباء الاطفال وبالتلي يتأخر تشخيص الطفل بأنه توحدي.وعليه يجب توعية الاهل والاطباء على ضرورة العمل على اخذ امور تأخر النمو عند الاطفال عن اقرانهم بجدية والاهتمام باضطراب التوحد وضرورة تشخيصه مبكراً حيث يجب متابعة الطفل منذ الولادة وحتى بلوغ الطفل 3 سنوات ضمن  جدول يبين مراحل تطورنمو الطفل .

 

ثالثاً: ما العمل بعد هذا التشخيص؟

ان عملية التشخيص تحتاج الى فريق متكامل متخصص يتمثل بطبيب الاطفال وبالطبيب النفسي وطبيب الاعصاب واخصائي نطق وعلاج وظيفي وطبيب سمع واخصائي تأهيل .وذلك من خلال ادوات علمية للتشخيص وبرامج متخصصة للتقيم والتدخل المبكر.

رابعاً: ما هي اسباب اصابة طفلي بهذا الاضطراب؟

الجواب ببساطة لا نعرف،فمعظم حالات اضطراب التوحد مجهولة مما يعني ان السبب غير معروف. ان التوحد عبارة عن قطعة من التركيبة.هذه التركيبة متعددة القطع وكل قطعة تحمل سمة من سمات التوحد بعض هذه القطع معروفة لدينا والبعض الاخر مجهول ونحن نسعى في كل مرة الى تجميع هذه القطع للوصول الى الشكل الكامل لهذه التركيبة. وفي كل مرة نضع قطعة الى جانب القطع الاخرى بعد جهد من الدراسات والبحث نحاول الوصول الى الشكل الكامل حتى تتضح الصورة ويتم التعرف على هذا الاضطراب المعروف باسم التوحد.


بعض الدراسات التى تناولت تأثير العمر على امكانية انجاب طفل توحدي وجدت ان كل ما تقدمت المراة في العمر كلما كان خطر انجاب طفل توحدي اكبر وهذا يبدو صحيحاً عندما تكون الام قد بلغت سن الاربعين حيث تكون فرصة انجاب طفل توحدي تزيد بمعدل 50% عن الأم التي تنجب بين 25-29 من العمر.
اضافة لذلك لكل 5 سنوات اضافية من عمر المرأة تزداد امكانية انجاب طفل توحدي بنسبة 18% .وتشير بعض الدراسات الاخرى الى انه هناك مؤشرات تشير الى ان عمر الاب له تأثير في انجاب طفل توحدي ايضاً وبهذا الخصوص تشير الدراسة انه لا تأثير لعمر الرجل في انجاب طفل توحدي اذا كانت المرأة في 30 من عمرها . في حين انه يزداد الخطر لأنجاب طفل توحدي اذا كان عمر الرجل فوق الاربعين وعمر المرأة تحت عمر الثلاثين.ومثال على ذلك:اذا كان عمر الرجل يزيد عن 40 سنة وعمر المرأة تحت سن 25 فان احتمال انجاب طفل توحدي يزداد بنسبة مرتين اذا كان عمر الرجل بين 25-29 والمرأة بنفس العمر.
وبالرغم من هذه الدراسات والابحاث التي تتناول العمر وتأثيرة في انجاب طفل توحدي قد خلصت الى ان العمر له اثر مهم لانجاب طفل توحدي الا ان هذا السبب لا يتجاوز سوى 5% من الاسباب الاخرى المؤثرة في انجاب طفل توحدي.وهذا ان دل على شيء فانه يدل على ان هذا الاضطراب معقد وما زال يحتاج للبحث والدراسة للوصول الى الفهم الواضح كذلك يدل على ان هناك عدد كبيرمن قطع التركيبة لهذا الاضطراب،ونحن بدورنا لم نتطرق الا لقطعة واحدة من هذه التركيبة وبذلك كلما قمنا بتجميع عدد اكبر من قطع هذه التركيبة كلما استطعنا تجميع صورة واضحة تمكننا من معرفة وفهم هذا الاضطراب وعلاجه.

خامساً: ما هي طرق العلاج؟

كثير من الناس يتجادلون وينزعجون من هذا الجدل حول ما هي الطرق المتوفرة للعلاج ونحن نؤمن بان هذا المرض يمكن معالجته والشفاء منه اذا ما تم التدخل المبكر حيث سيقود التدخل المبكر الى اختفاء اعراض هذا المرض. وهناك علاجات مختلفة لأجل اطفال التوحد لتمكينهم من بلوغ اقصى درجات الاستقلالية والاعتماد على الذات والثقة بالنفس.وافضل العلاجات المتوفره لدينا حتى وقتنا الحاضر تتمثل بالتدخل المبكر في مجالات علاج النطق والعلاج الوظيفي وبرامج التربية الخاصة.

واخيراً من المهم ان نتذكر ان هذه الطفل هو ابننا واننا نحبه ونعتز به سواء قبل التشخيص او بعده.ومن المهم ايضا انه عندما يتم تشخيص الطفل باضطراب التوحد تحويله للمختصين وعادة الى طبيب الاطفال المختص بدراسة مراحل تطور نمو هذا الطفل مقارنة مع باقي الاطفال من عمره ومن الطبيب النفساني وطبيب الاعصاب من اجل دراسة وتقيم وضع هذا الطفل من اجل التدخل المبكر للبرامج التاهلية المناسبة.

--