ما هي أسباب أمراض القلب عند الأطفال؟

فما هي أسباب أمراض القلب عند الأطفال؟
وما هي العيوب الخَلْقية الأكثر شيوعاً في القلب؟
وما هي أهم الوسائل الوقائية من هذه التشوهات؟
عن هذه الأسئلة تجيبنا الدكتورة منى كنعان الإختصاصية في أمراض القلب لدى الأطفال فتقول:
يمكن تقسيم أسباب أمراض القلب عند الأطفال إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: العيوب الخَلْقية.
القسم الثاني: الأمراض المكتسبة.
أولاً: العيوب الخَلْقية في القلب:
والمقصود بالعيب الخَلْقي في القلب, هو ذلك العيب الموجود منذ الولادة, ويتأتى هذا من أن القلب الذي يتخلق في الجنين في الأسابيع الأولى من الحمل, لم يتكون على نحو ما بالطريقة الطبيعية.
 لماذا يولد بعض الأطفال بعيوب خلقية في القلب؟

 مازالت أسباب الإصابة بالعيوب الخَلْقية في القلب غير معروفة على وجه اليقين, غير أنه تلاحظ أن احتمالات حدوث هذه العيوب, تزداد إذا تعرضت الحامل وبخاصة أثناء فترة الحمل المبكر إلى العوامل الآتية:
الإصابة بمرض الحصبة الألمانية.
تعاطي بعض أنواع الأدوية مثل بعض مهدئات وبعض منشطات الجهاز العصبي وبعض أدوية علاج الصرع وأدوية علاج السرطان.
إصابة الحامل بمرض السكري.
إصابة الحامل بمرض الذئبة الحمامية.
التدخين.

 هل العيوب الخَلْقية في القلب من الأمراض الوراثية؟

 قد يسأل الوالدان اللذان ينتظران مولوداً عن احتمالات إصابة وليديهما بعيب خَلْقي في القلب وكثيراً ما يسأل الوالدان اللذان رزقا بطفل به عيب خَلْقي عن احتمال تكرار مثل هذا العيب في الأطفال القادمين وبالنظر إلى الإحصائيات التي أجريت في هذا المجال يتبين ما يلي:
أولاً: إذا لم يكن هناك تاريخ سابق لحدوث عيب خلقي في القلب بالأسرة, فإن احتمالات الإصابة تكون حوالي 8في الألف.
ثانياً: إذا كان هناك قريب أو أكثر مصاب بمرض خَلْقي في القلب خاصة إذا كان قريباً من الدرجة الأولى, فإن هذه النسبة ترتفع ارتفاعاً كبيراً.
كيف يتسنى للأم أن تشك أن طفلها ربما كان مريضاً بعيب خلْقي في القلب؟

 إذا لاحظت الأم أياً من الأعراض الآتية, فعليها أن تبادر بعرض طفلها على الطبيب إذ ربما كان مريضاً بعيب خلقي في القلب.الإجهاد الشديد أثناء الرضاعة, مما يضطر الطفل إلى التوقف مراراً عن الرضاعة, مما يستلزم وقتاً طويلاً لإكمال الرضعة.
صعوبة التنفس وازدياد سرعته مع تحرك الرأس إلى الأمام والخلف مع كل تنفس.
العرق ا لغزير حتى في اجو البارد خاصة أثناء الرضاعة.
ازدياد سرعة نبضات القلب.
البطء الشديد في الزيادة في الوزن, وإن ظلت الزيادة في الطول في معدلها الطبيعي.
وجود زرقة بالجسم وأوضح أماكن اكتشافها في الشفتين وفي الغشاء المخاطي المبطن للفم وفي الأظافر.
النزلات الشعبية والإلتهابات الرئوية المتكررة.
والعيوب الخَلْقية الأكثر شيوعاً في القلب:
الفتحة بين البطينين:
تحدث بنسبة 2إلى 4حالات لكل 1000ولادة حية, وهي من أكثر آفات القلب الخَلْقية شيوعاً عند الأطفال, حيث أنها تشكل 20%, وتكون عبارة عن فتحة واحدة أو أكثر بين البطينين أي أنها فتحة في الحاجز الفاصل ما بين البطين الأيسر والبطين الأيمن, وبعض الحالات تشفى لوحدها خلال الأشهر الأولى من العمر(الفتحات العضلية) بينما البعض الآخر يحتاج إلى إصلاح جراحي, وفي كل الأحوال يجب أن يكون الطفل تحت إشراف طبي لتحديد نوع المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة.
القناة الشريانية:
تقوم القناة الشريانية في الحياة الجنينية بإيصال الدم من الشريان الرئوي إلى الجزء النازل من الشريان الأبهري مباشرة, نظراً لعدم وجود وظيفة رئوية مناسبة في الحياة الجنينية بعد الولادة, وبقيام الرئتين بوظيفتها الأساسية تنتفي الحاجة إلى القناة الشريانية وبالتالي تغلق وتتليف بشكل طبيعي خلال 1-6أسابيع بعد الولادة وفي بعض الحالات (كالخداج – إصابة الأم الحامل بالحصبة الألمانية), تبقى القناة الشريانية مفتوحة وتسبب أعراضاً مختلفة تتناسب مع حجم القناة وتحتاج غالباً إلى إغلاقها إما جراحياً أو عن طريق القسطرة القلبية قبل سن الثانية من العمر, لمنع حدوث مضاعفات, قد تصبح خطيرة وغير قابلة للإصلاح (فرط توتر رئوي شديد "متلازمة ايزنمنغر").
الفتحة ما بين الأذينين:
يشكل هذا العيب حوالي 10% من مجموع العيوب الخَلْقية في القلب وعادة لا يسبب هذا العيب في مرحلة الطفولة أي أعراض, ويتم اكتشافه أثناء فحص الطفل لسبب أو لآخر, إذا ترك هذا العيب دون إغلاق حتى يصل المريض إلى العقد الرابع من العمر, فإنه كثيراً ما يتسبب في حدوث ارتفاع بالتوتر الرئوي الشديد (متلازمة إيزمنجر) وهي مضاعفات خطيرة لا يجدي معها علاج إلا اللجوء إلى عملية زراعة للقلب والرئتين.
من ثم فإنه يُنصح بإغلاق هذه الفتحة في سن مبكرة وأنسب سن لذلك ما بين 3-5 سنوات من العمر أي قبل أن يدخل الطفل المدرسة.
ويتم إغلاق الفتحات إما جراحياً أو عن طريق القسطرة القلبية (فتحة بين الأذنين الثانوية).
ملاحظة: يجب على جميع الأطفال المصابين بالحالات المذكورة سابقاً تلقي المعالجة الوقائية من أجل التهاب الشغاف
ثانياً: أمراض القلب المكتسبة:
وهي عديدة ومتشعبة
إصابة الصمامات بالحمى الرثوية:
وهذه عادة تحصل لصغر السن نتيجة لتكرر التهاب اللوزتين والحلق بسبب عدوى جرثومية خاصة.
أمراض العضلات:
لضعف عضلة القلب عدة أسباب منها:
الالتهاب التحسس (المناعي).
العدوى بالجراثيم وخصوصاً بعض أنواع الفيروسات.
حـ بعض الأمراض الوراثية.
د- ارتفاع ضغط الدم المزمن.
هـ نقص التروية القلبية.
التهاب الشغاف:
الشغاف, هو الطبقة من القلب وهي تتعرض للإلتهاب عند مرضى القلب, وخاصة بعد العمل الجراحي على القلب أو المصابين بعيوب خَلْقية بالقلب وتتم الوقاية منه بالعناية بصحة الفم والأسنان.
فعلى مرضى القلب العناية بصحة الفم والأسنان بشكل يومي وذلك من خلال تنظيف الأسنان بالمعجون والفرشاة (حتى للأطفال الصغار) 4مرات يومياً: بعد كل طعام ومرة قبل النوم, ويجب القيام بزيارة دورية لطبيب الأسنان (مرة كل ستة أشهر), حتى في حال عدم وجود شكوى كما يجب استشارة الطبيب المشرف على علاج المريض قبل أن يقوم المريض بزيارة طبيب الأسنان أو أي طبيب آخر أو المشفى لإجراء أي عمل جراحي مهما كان هذا العمل بسيطاً.
ولابد من التذكير بأن نسبة الإصابة بالتشوهات الخَلْقية في قلب الجنين تصل إلى 1% من أطفال العالم, وحتى الآن لم يتوصل العلم الحديث إلى معرفة الأسباب الرئيسية في حدوث التشوهات الخلقية لقلب الجنين, ولابد للأم من الكشف على الجنين أثناء فترة الحمل (الإيكو) للاطمئنان على جميع الوظائف العضوية ومتابعة حالته الصحية.
وأخيراً لابد من إسداء بعض النصائح للحامل:
الامتناع عن التدخين.
إتباع نظام غذائي متزن .
عدم تناول الكحول.
عدم تناول العقاقير دون استشارة الطبيب.
إخبار الطبيب بالحمل في حال طلب إجراء صور شعاعية.
في حال وجود قصة عائلية لإصابة قلبية خَلْقية أو إصابة الحامل ببعض الأمراض (الحصبة الألمانية- الذئبة الحمامية- السكري) فإنه يوصى بإجراء إيكو للجنين لنفي وجود تشوهات مكتبية للجنين وبإجراء الاختبارات المخبرية اللازمة.

ندى الزركي

 

 

--