تقرير : يرصد أبرز معوقات رعاية وتأهيل (التوحديون

كان لا بد من طرح هذا التساؤل، ورصد أبرز العراقيل التي يواجهها التوحديون واهاليهم، انهم اطفال ابرياء في عمر الزهور شاء القدر ان يجعل لهم صفات تميزهم عن غيرهم، فهم اسوياء واصحاء ولكن لديهم بعضا من الميول الغامضة والصفات غير المرغوبة في مجتمعنا، فهم يعانونن من مرض يسمى التوحد، فالطفل الذي يعاني من هذا المرض يجب ان يعلم أهله انه سليم وتجب معاملته كبقية الاطفال.

من اهم صفات طفل التوحد انه قلما يشير الطفل الى لعبة او اشياء يحبها كنوع من المشاركة أو التفاعل الاجتماعي كما انه لا يستجيب للاصوات التي تناديه رغم سماعه لها، كما ان الرضيع لا يصدر اصوات المناغاة كغيره من الاطفال ولا يلعب بلعبة او مع بقية الاطفال، بل غالبا ما يرص الالعاب بطريقة طولية ويكرر طريقة اللعب.


«القبس» التقت مديرة مركز الكويت للتوحّد الدكتورة سميرة عبداللطيف السعد، التي قامت ان التوحد من الإعاقات الصعبة التي تعرف علمياً بانها خلل وظيفي في المخ لم يصل العلم بعد لتحديد اسبابه، حيث ان هذا المرض يظهر خلال السنوات الاولى من عمر الطفل، ويمتاز بقصور وتأخر في النمو الاجتماعي والإدراكي والتواصل مع الآخرين

مركز التوحّد
واضافت السعد: انطلقت فكرة لتأسيس مركز الكويت للتوحد وانبثقت براعمها في عام 1994 ونمت. فمركز الكويت للتوحد اسس كأول مركز متخصص في مجال التوحد، ليكون اول مركز تعليمي تدريبي لاعاقة التوحد في الوطن العربي، ويضم المركز 120 طالباً وطالبة ما بين البرنامجين الصباحي والمسائي، والبرامج الترفيهية، مشيرة الى انه لا توجد احصائية رسمية من وزارة الصحة عن عدد المصابين بالتوحد في الكويت، ولكن تبعا للنسبة العالمية فان عدد المصابين يتراوح ما بين 2000 و2500 حالة تقريباً في الكويت.

كويت العطاء
وأكملت الدكتورة حديثها: قد ساهمت الامانة العامة للاوقاف -مشكورة- في تبني هذا المشروع منذ بدايته وخصصت ميزانية سنوية له، كما كان للكثير من مؤسسات الدولة دور في دعم هذا المشروع واستمراره، كوزارة التربية التي ساهمت بعدد من الهيئة التعليمية في المركز، ويبقى الدور لاهل الكويت الكرام مضيئاً ومكملاً لمسيرة عطاء الاجداد الكرام الذين زرعوا حب الخير والرعاية كرافد اساسي لمسيرة المركز ومعيناً على استمراره، وحيث ان تطوير البرنامج واستمراره يتطلبان الكثير، سواء لتوفير الكوادر المتخصصة رغم ندرتها وتأسيس الكوادر العاملة في المركز، لتكون قادرة على العمل مع الطفل التوحدي وتدريبه بالطريقة التي ترقى به، ليكون فرداً نافعاً في مجتمعه، هذا عدا الوسائل التعليمية والتقييم المستمر للبرنامج وغيرها من المتطلبات. فقد هدف المركز منذ تأسيسه الى تأسيس وقفية خاصة بأطفال التوحد من خلال دعم اهل الخير الكرام وفتح باب التبرع الوقفي سواء كان نقدياً او عينياً.
وذكرت السعد بان البرامج المقدمة من المركز تحقق تقدماً وتحسنا خلال برنامج تدريبي مكثّف ومستمر ونشر الوعي في المجتمع الكويتي باعاقة التوحد، وذلك من خلال عقد الندوات التثقيفية الاعلامية والمؤتمرات والافلام التعريفية وتدريب اولياء الامور من خلال اللقاءات المفتوحة لتوعيتهم والرد على استفساراتهم ومن خلال التدريب العملي، على كيفية التعامل مع اطفالهم.

مبادئ أساسية
ومن جانبها، قالت المعالجة النفسية ومعلمة التوحد اسراء رمضان إن الدور الاول يقع على الاهل في اكتشاف مرض التوحد، فعلى كل أُمّ في البداية ان تضع ورقة وقلما وتكتب فيها الاوليات والمبادئ التي ستسير عليها، فيجب ان تعرف اذا كان ابنها يعاني تأخرا في النطق، وبعد ذلك يأتي دور المتخصصين للبدء في العلاج، فعلى سبيل المثال يجب تعليمه مهارة التواصل، اي التدريب على الرفض والقبول، والتدريب على الكلام اذا كانت له بدايات، كالاصوات ومخارج الحروف كما يجب ان تعلم الطفل التدريب على تسمية الاشياء، سواء كانت ادوات يستخدمها او حيوانات، كما عليه ان يتعرف اعضاء جسده او يتعرف الالوان ويسميها او الاشكال، مثل: مربع، مثلث، مستطيل وغيرها من الامور التي يتعلمها كل الاطفال.
اما المهارة الثانية -التي تعتبر مهمة للغاية- فهي مهارة العناية الذاتية والاعتماد على النفس، لان طفل التوحد قد يمر خلال حياته بتجارب وظروف يجب ان يتهيأ لمواجهتها، فيجب تدريبه -على سبيل المثال- على: التخلص من الحفاض، تشطيف نفسه بعد التبول، غسل اليدين والوجه، تفريش اسنانه، ارتداء ملابسه، اقفال الازرار والحزام والسحّاب، والاستحمام بمفرده باستخدام الشامبو والصابون وغيرها من الامور.
مهارات
واضافت رمضان: كما ان هناك مهارة اكاديمية تتمثل في تدريب الطفل على الكتابة والرسم والمهارة المهنية، كصنع ألعاب بسيطة والتدريب على صنع المأكولات الخفيفة، وهناك مهارة اخرى مهمة جدا لطفل التوحد وهي مهارة العضلات الكبيرة وفيها اهم نشاط وهو السباحة، لان الطفل يشعر بالاحتواء في الماء، اي يشعر بان هناك شيئا يضمه ومحيطا دافئا وحنونا يشعر معه بالامان، فالسباحة بالذات مفيدة للاطفال الذين لا يحبون الحضن او العناق، لان محيط الماء لا يشعره بعدم الامان، بل على العكس تماماً. واكملت رمضان ان على كل طفل مصاب بالتوحد ان يتدرب على التواصل عن طريق رموز الماكتون، وهو عبارة عن برنامج لغوي تم تصميمه خصيصاً لتطوير عملية التواصل واللغة ومهارات القراءة والكتابة للاطفال والبالغين، الذين يعانون من صعوبات في التعليم والتواصل، وهذا يتضمن المعاقين عقلياً والتوحديين والداون وسندرم والمعاقين جسديا، حصوصا ذوي الاضطرابات اللغوية.

تجارب
وختمت رمضان: قد مر علينا الكثير من التجارب والحالات. فعلى سبيل المثال، معظم الامهات يشكين عدم قدرة اطفالهن على الكلام، رغم بلوغهم الخامسة من اعمارهم، كما انهم يعانون من الحركة المستمرة وعدم رغبة الطفل في الذهاب للحمام، ولكن عليهم الصبر واتباع الخطوات السابقة التي ذكرت.

--