الألم الليفي العضلي Fibromyalgia

التعريف :

متلازمة الألم الليفي العضلي Fibromyalgia syndrome (FMS) ؛ هي متلازمة تتسبب بحدوث آلام عضلية ومفصلية مزمنة منتشرة في عدة أماكن من الجسم، وتؤدي إلى اضطراب في النوم وشعور عام بالإرهاق، الصداع، والتيبس الصباحي وانتشار الخدر في عدة مناطق من الجسم، ولم تعتبر هذه الحالة من الحالات المرضية حتى عام1990.

لم يتم اعتبار متلازمة الألم الليفي العضلي كحالة من اضطرابات المناعة الذاتية نفسها، ومع ذلك، فمن المعروف جيداً أن هذه الحالة غالباً ما تترافق مع أمراض الغدد الصماء المناعية، واضطرابات المناعة الذاتية الروماتيزمية، وقد اعتبرتها الجمعية الأمريكية للأمراض الروماتيزمية (AARDA) حالة من أمراض المناعة الذاتية.
الانتشار :
يقدر الخبراء أن حوالي عشرة ملايين شخص أمريكي، وبنسبة 3%- 6% من مجمل تعداد السكان يعانون من هذه المتلازمة. وهي نسبة تساوي ضعف عدد المصابين بالتهاب المفاصل الرثياني (الروماتيزم).

على الرغم من أن متلازمة الألم الليفي العضلي شائعة بين النساء بنسبة تصل إلى سبعة أضعاف، إلا أنها تصيب الرجال والأطفال أيضاً من مختلف الأعمار والأعراق، كما أن ظهو ر الإصابة يزداد عند النساء في سن النشاط التناسلي بين 20-55 سنة من العمر.
حين تشتد أعراض المتلازمة تؤدي إلى ضعف وإرهاق شديد في الجسم يتعارض مع أداء أبسط الوظائف اليومية العادية.
الأسباب :
على الرغم من أنه لا يوجد سبب معروف للمتلازمة، إلا أنها تُثار بسبب الإصابات الجسدية والخضوع لعملية جراحية سابقة وحتى بالتعرض لتوتر نفسي، خاصة في مرحلة الطفولة كفقد المصاب لأحد الأبوين وهو صغير ومعاناته من إهمال الوالدين له.

لقد افترضت الدراسات الحديثة بعض الفرضيات لحدوث المتلازمة ومنها :

• العامل الجيني : يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي للإصابة بالمتلازمة وذلك لأنها تنتشر غالباً بين أفراد العائلة الواحدة (الأقارب) وبين الأم وأبنائها.

• العامل الهرموني والعصبي : بينت الدراسات الحديثة أن الأشخاص المصابين بالمتلازمة لديهم خلل في بعض العوامل الهرمونية والنواقل العصبية المركزية، والتي تساهم في تضخيم الشعور بالألم لدى المصاب.

• العامل الكيميائي : يعاني المصابون بمتلازمة الآلام العضلية من تدني نسبة العامل الكيميائي السيروتونين والذي يلعب دوراً مهماً في تخفيف حدة الألم، كما يعتبر عاملاً مهماً في تخفيف الاكتئاب والأرق وآلام الشقيقة. هناك مجموعة أخرى من العوامل الكيميائية وهي نورإبنيفرين والدوبامين والكورتيزول وجميعها تنخفض نسبتها عن الوضع الطبيعي لتدني مستوى الطاقة في الجسم.

• نقص التروية الدموية في الدماغ : أظهرت نتائج الدراسات أن الأشخاص المصابين لديهم نقص في التروية الدموية لمناطق معينة من الدماغ، تحديداً منطقة تحت المهاد مما يسبب مشاكل تضخيم الشعور بالألم وزيادة صعوبات الأداء العقلي المتمثلة بكثرة النسيان وقلة التركيز.
الأعراض :
• آلام منتشرة في عدة مناطق من الجسم.
• الإرهاق الشديد.
• اضطراب النوم (الأرق، وكثرة الاستيقاظ، وصعوبة في النوم).
• آلام الرأس والتي تكون أحياناً مشابهة لآلام الشقيقة ويصاحبها الشعور بالدوخة.
• بعض المصابين يعانون من آلام أسفل الظهر، والتي قد تمتد لمنطقة الأرداف والأرجل، والبعض الآخر قد يعاني من آلام وتيبس في العنق والجزء العلوي من الكتفين.
• مشاكل في الأداء العقلي مثل كثرة النسيان وضعف التعبير.
• القلق والاكتئاب.
• ظاهرة رينو: (برودة اليدين والقدمين، خدر، وتلون الأطراف بالأزرق عند التعرض لتغيرات درجة الحرارة).
• التهاب الكولون العصبي، والإسهال، والإمساك، والنفخة، والتشنج.
• مشاكل في التوازن.
• انخفاض ضغط الدم، والذي يمكن أن يجعلك تشعر بالإغماء، بالدوار، بالغثيان، انخفاض معدل ضربات القلب.
• ألم في الصدر، والخفقان.
• ضيق في التنفس.
• دورات طمثية مؤلمة.
• التبول المتكرر.
• ارتعاش العضلات.
• جفاف الفم.

أحياناً قد يشعر المصاب بتورم المفاصل واحتقان أنسجتها وخدران أطرافها، لكن هذا الشعور يحدث دون وجود أية مشاكل في الجهاز العصبي المركزي.
تتميز أعراض المتلازمة بأنها تشتد في الطقس البارد والرطب، واضطراب النوم ومع زيادة التوتر العصبي والجسدي، بينما تقل حدتها مع الطقس الدافئ والجاف وممارسة الأنشطة الجسدية البسيطة والحصول على النوم الكافي والارتخاء التام.
كما ينتشر التشنج العضلي المصاحب لهذه المتلازمة عند الاستيقاظ من النوم، ثم يتحسن تدريجيا خلال اليوم ويشكومعظم المصابين من استيقاظهم ليلاً من شدة الألم وصعوبة العودة مرة أخرى للنوم العميق.
التشخيص :
ليس هناك فحص مخبري يمكن أن يكشف هذه المتلازمة بل يتم تشخيصها عن طريق أعراض ومشاكل تصاحب هذه الحالة، وقد حددت الكلية الأمريكية للروماتيزم عام 1990 أسساً هامة للتشخيص، وهي :

• انتشار الآلام في كافة أطراف الجسم بصورة مستمرة لمدة لا تقل عن 3 أشهر.

• الآلام المنتشرة في 11 من 18 نقطة على الأقل من نقاط الجسم المصابة، تظهر هذه الآلام عند الضغط عليها بمقدار معين من قبل الطبيب الفاحص، والتي توجد بتسعة أزواج من النقاط، في مناطق محددة.

وبما أن الأشخاص المصابين بهذه الآلام تبدوعليهم علامات الصحة الجيدة وفحوصاتهم المخبرية ذات نتائج سليمة، فإن تشخيص هذه المتلازمة يلزمه معرفة دقيقة تامة من الطبيب الفاحص لهذه المتلازمة وأعراضها وآثارها السلبية على المصاب، ولكن يمكن الاستفادة من بعض الفحوص المخبرية مثل :
• انخفاض الكورتيزول الحر في البول الناتج في أربع وعشرين ساعة.

• ارتفاع الكورتيزول المسائي.

• نقص السكر في الدم.

• مستويات منخفضة من هرمون النمو.

§ المرضى الذين يعانون من متلازمة الألم الليفي العضلي، يراجعون العديد من الأطباء عادة قبل الحصول على التشخيص الصحيح، ويقدر بعض الخبراء أن بعض المرضى التمس العناية الطبية لمدة خمس سنوات قبل أن يتم التشخيص الصحيح، بعض الممارسين ما زالويعتقدون أن الحالة نوع من المشاكل النفسية.

§ وفقا لبحث في مجلة أمراض الروماتيزم، هناك نسبة أعلى من الأجسام المضادة الموجهة ضد الفيروسات المعوية لدى المرضى الذين لديهم بداية حادة من متلازمة الألم الليفي العضلي، قد يشير هذا إلى وجود أساس فيروسي للإصابة.

§ ما يصل إلى 70 في المئة من الذين يعانون من متلازمة الألم الليفي العضلي، يتشاركون أيضاً في معايير متلازمة التعب المزمن، ووجدت إحدى الدراسات أن الذين يعانون من متلازمة الألم الليفي العضلي يكون الألم أكثر شدة وأطول أمدا من الناس الأصحاء عند لمسهم لأداة ساخنة لفترة وجيزة، وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض لديهم عتبة ألم أدنى من الناس الذين لا يعانون أي اضطراب.

§ يمكن ان يعاني المصابون بمتلازمة الألم الليفي العضلي من صعوبة في تحمل الجرعات النظامية لمعظم الأدوية والمكملات الغذائية، بل يمكن أن يكونوحساسين جدا للأدوية، ولآثارها الجانبية. لتجنب هذه المشاكل، يجب استخدام أقل جرعة متوفرة وربما نصف إلى ربع الجرعة الموصى بها.

§ يجب على الطبيب استثناء أية مسببات أخرى لأعراض الظاهرة على المصاب، والتي قد يكون سببها أمراض المفاصل الروماتيزمية ومشاكل الغدة الدرقية وغيرها من الأمراض التي تعطي نفس أعراض هذه المتلازمة.

§ توجد عدة برامج غذائية تهدف إلى مساعدة المرضى على زيادة الطاقة الجسدية وتقليل الشهية الزائدة للطعام وتخفيف الوزن الزائد، وبسبب التغيرات الكيميائية الحيوية التي تحدث للمصابين بالمتلازمة فإنه ينصح باتباع حمية غذائية تتضمن ارتفاع كمية البروتينات وتقليل كمية الكربوهيدرات، كما يجب على المصابين تجنب المواد الغذائية التالية: الشوكولا والمشروبات الغازية والقهوة والمشروبات الكحولية.

مراحل المتلازمة متغيرة باستمرار فهي شديدة ومؤلمة حيناً، وفي أحيان أخرى يكون الألم بسيطاً ويكاد لا يذكر، وعلى المصابين القناعة التامة أن المتلازمة لا تسبب أي تدمير للأنسجة، وبوجود التغيرات الإيجابية المحدثة والأساليب العلاجية المناسبة فإنهم يستطيعوا ن السيطرة على هذه الأعراض بنجاح.

الأحد | 29/06/2014 - 12:50 مساءً