العلاج التدليك

معنى المُعالجة بالتدليك أو التمسيد هو التعامل اليَدوي مع الانسجةالانسجة الرخوة في الجسم، أي الجلد والأوتار والعضَلات والنسيج الضام، من قِبل اختصاصيٍّ مُحترف، وذلك لتحقيق استرخاء الجسم أو لتعزيز قدرة الجسم على شفاء نفسه. يُساعد هذا البرنامجُ المريضَ الذي استفاد من المعالجة بالتدليك، أو الذي يفكِّر في الاستفادة منها، على فهم هذه الطريقة في المُعالجة فهماً أفضل. هُناك عوامل كثيرة يمكن أن تُسبِّب تيبُّسَ وألم العضلات والانسجةالانسجة الضامَّة. التدليكُ (أو المسَّاج) هو تدليك العضلات والانسجةالانسجة الضامَّة المُرتبطة بها عن طريق تطبيق ضغط على الجِسم. وتجري مناقشةُ العديد من الفوائد التي يُقدِّمها التدليك. وتعدُّ المُعالجةُ بالتدليك طريقةً آمنة بوجه عام، ولكنَّها قد تكون خطيرة في بعض الحالات، كما هي عند الأشخاص الذين يُعانون من حالات طبيَّة مُعيَّنة. هُناك أكثر من مائتي طريقة للمُعالجة بالتدليك. وقد يكون من المُفيد أن يُجرِّب المريض عدداً من هذه الطُّرُق قبل أن يُقرِّر أيُّها أفضل بالنِّسبة له. كما قد يرغب الشخص أيضاً بتجريب المُعالجة لدى مُعالجَين مُختلفين. يجب أن يُخبر المريضُ مُعالِجَه بأيَّة حالة طُبِّية يُعاني منها، أو إذا كان يشعر بأيِّ ألم أو توتُّر عضليٍّ أو ضائقة. والأهمُّ من ذلك هو الاستِرخاء في أثناء التدليك.
مقدِّمة
يُقصد بالمُعالجة بالتدليك تمسيد الانسجة الرخوة في الجسم، أي الجلد والأوتار والعضَلات والنسيج الضام، من قِبل اختصاصيٍّ مُحترف، وذلك لتحقيق الاسترخاء أو لتعزيز قدرة الجسم على شفاء نفسه. يُساعد هذا البرنامجُ المريضَ الذي استفاد من المعالجة بالتدليك، أو الذي يفكِّر في الاستفادة منها، على فهم هذه الطريقة في المُعالجة فهماً أفضل. يجد المريضُ في هذا البرنامج شرحاً حول المُعالجة بالتدليك وفوائدها ومخاطرها، وما يُمكن أن يتوقَّعه خلالها وبعدها.
ما هو العلاج بالتدليك
تُشكِّل العضَلاتُ أكثر من نصف وزن الجسم؛ والدورُ الرئيسيُّ للعضلات هو مساعدة الجسم على الحركة. تُعطي العضلات الجسم شكلَه أيضاً، وتساعد على حماية الأعضاء الداخلية. وتربط الأوتارُ بين العضلات والعظام. تَصِل الأعصابُ العضلات إلى الدِّماغ. وحتَّى تتحرَّك العضلات الإراديَّة1، يجب أن يُرسل الدماغ إشارة إليها عَبر الأعصاب. تتقلَّص العضلاتُ عندما تتلقَّى إشارة من العصب، فتسحب الأوتار. وهذا ما يجعل العظم الذي تتَّصل به العضلةُ يتحرَّك. يُشير مصطلحُ النسيج الضام إلى الأربطة والأوتار والأنسجة الأُخرى التي تربط وتفصِل بين مختلف أعضاء الجسم وأجزائه. تربط الأربطةُ العضلات إلى بقية أجزاء الجسم. يمكن للعوامل التالية أن تجعل العضلات والنسيج الضام متيبِّسَة ومؤلمة:
الحركات المُتكرِّرة.
تطبيق قوَّة شدٍّ كبيرة على العضلات.
عدم ممارسة النشاط البدني.
الإجهاد الزائد.
الوضعيَّات السيِّئة.
الإصابات.
الجراحة.
التدليكُ هو تَمسيد العضلات وأوتارها وأربطتها والأنسجة الأُخرى، وذلك بتطبيق ضغط على الجسم. لا يعرف العُلماء بالضبط لماذا يستفيد هذا العدد الكبير من الناس من المُعالجة بالتدليك. ولكن هناك تفسيرات فيزيائيَّة وفيزيولوجيَّة ونفسيَّة لنجاحها. التفسيراتُ الفيزيائيَّة: يستطيع الضغطُ على الجلد أن يُرخي العضلات والنَّسيج الضام. كما أنَّ الحرارة تُساهم في تليين العضلات أيضاً. تعتمد بعضُ طُرُق التدليك على استعمال "وسائد" التسخين وعلى الفرك السريع باليدَين لتسخين العضلات. التفسيراتُ الفيزيولوجيَّة: يُمكن أن يُحرِّض التدليك الجسم على إطلاق مُوادَّ كيميائيَّةٍ مُعيَّنة. تُساعد هذه المُوادُّ الجسمَ على الاسترخاء، وتنشيط الدورة الدموية، والتخلُّص من المواد السامَّة التي تتراكم في العضلات عندما تعمل. التفسيراتُ النفسيَّة: يشعر كثيرٌ من الأشخاص بالارتياح بعد التدليك بسبب لمسات المُدلِّك والتواصل معه. قد يُؤدِّي الاسترخاءُ الناجم عن التدليك إلى تنشيط الجهاز المناعيِّ. يُقاوم الجهازُ المناعيُّ الجراثيمَ والفيروسات والمرض. بينما يكون الجهاز المناعيُّ أقلَّ قُدرة على مُقاومة المرض عندما يكون تحت تأثير الشِّدَّة. هُناك أنواع كثيرة للمُعالجة بالتدليك. ويستخدم كُلٌّ منها طُرقاً مُختلفة، ويحتوي بعضها على مُكوِّنات روحيَّة. ولا يُناقش هذا البرنامج أنواع التدليك المُختلفة كلَّها.
فوائد العلاج بالتدليك
يلجأ مُعظمُ النَّاس في بعض الأحيان للتدليك من أجل الاسترخاء وتليين العضلات المُتيبِّسة المؤلمة. يُمكن أن يُنشِّط التدليكُ الدورةَ الدمويَّة والدورة اللِّمفيَّة أيضاً. واللِّمفُ هو سائلٌ حليبيٌّ أبيض يقوم بتنظيف أنسجة الجسم من المُنتجات الضارَّة. يجعل التدليكُ حركةَ المفاصل أسهل، ومدى حركتها أوسع، لأنَّه يُمدِّد العضلات ويُرخيها. وقد تُساعد المُعالجةُ بالتدليك أيضاً على التخلُّص من التعب وتخفيف الآلام البسيطة. تُنشِّط المُعالجة بالتدليك الغُددَ في الجِلد، والتي تُحافظ عليه بارداً رطباً. وقد يستطيع التدليكُ تنشيطَ عمل الجهاز المناعيِّ أيضاً.
مخاطر العلاج بالتدليك
المُعالجةُ بالتدليك آمنة على وجه العموم، ولكنَّها قد تكون خطيرة في بعض الحالات. يُناقش الفصلُ التالي المخاطرَ التي قد يُسبِّبها التدليك. يجب أن يستشيرَ المريضُ طبيبَه قبل أن يلجأ إلى المُعالجة بالتدليك إذا كان لديه مرضٌ في الأوعية الدمويَّة؛ فقد يُسبِّب التدليك تحريك الجلطة أو الخثرة الدمويَّة إذا كانت هناك جلطة في الوريد. وقد تصبح الجلطةُ الدمويَّة قاتلة إذا وصلت إلى الرئتَين. يجب أن يستشيرَ المريضُ طبيبَه قبلَ الشروع بالمعالجة بالتدليك إذا كان لديه مرض قلبيٌّ وِعائيٌّ. ومن هذه الأمراض تورُّمُ الأوعية الدمويَّة والجلطات الدمويَّة ومرض القلب. ينبغي عدمُ تدليك المناطق المحروقة أو الجلد المُصاب بالعدوى أو الهِربِس (الحلأ) أو داء المنطقة أو الكدمات أو التورُّم أو الجروح المفتوحة. يجب استشارةُ الطبيب قبل إجراء التدليك إذا كان المريض يُعاني من آلام شديدة أسفل الظهر. يجب استشارةُ الطبيب كذلك قبل التدليك إذا كان الشخص يشكو من الحُمَّى الشديدة أو القشَعريرة، لأنَّ ذلك قد يكون من علامات مرض خطير. يجب عدمُ تدليك البطن والساقَين بشكل عام خِلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وذلك عندما يكون خطر الإجهاض مُرتفعاً. ولكن ربَّما يكون تدليك القدمين وأسفل الساقَين مقبولاً في أثناء الحمل إذا جرى من قِبل اختصاصيٍّ مُدرَّب في التدليك؛ إلاَّ أنَّه يجب استشارة الطبيب أوَّلاً. يجب الابتعادُ عن تدليك منطقة الكسر إذا كان العظم لم يلتئم بعد. وينبغي، بشكل عام، أن يمتنع الأشخاصُ الذين لديهم عظام ضعيفة، أو يشكون من تخلخل العظام، عن المُعالجة بالتدليك. أمَّا الأشخاصُ الذين يُعانون من إصابة خفيفة بتخلخل العِظام كجزء طبيعيٍّ من عمليَّة التقدُّم بالعُمر، فإنَّ بإمكانهم الاستفادة من التدليك، ولكن عليهم استشارة الطبيب أوَّلاً. كما ينبغي استشارةُ الطبيب أيضاً إذا كان المريض غير واثق من إمكانيَّة خضوعه للتدليك. يجب أن يُخبر المريضُ المُعالجَ إذا شعر بأيِّ ألم في أثناء التدليك، حيث لا يجوز أن يكون التدليك مُؤلماً على الإطلاق.
قبل التدليك
يُناقش هذا القسمُ الأشياءَ التي ينبغي أخذُها بعين الاعتبار قبل التدليك. لا يُغطِّي الضمانُ الصحِّي تكاليف المُعالجة بالتدليك دائماً. ولذلك، يجب التأكُّد من عقد التأمين إذا لم يكن المريض واثقاً من ذلك. ولكن، يُغطِّي الضمانُ الصحيُّ المُعالجة بالتدليك في بعض الأحيان فقط إذا أجريَت بطلب من الطبيب. يجب التأكُّد عند اختيار المُعالج من أنَّه مُجاز من برنامج تدريب مُعتمَد2 للتدليك، وأنَّه يحمل ترخيصاً3 من الدولة أو شهادة4 مُعترفاً بها لممارسة هذا العمل. يجب أن يُقرِّر المريضُ أيضاً ما إذا كان يُفضِّل الاستعانة بمُدلِّك أو مُدلِّكة. وهو يستطيع أن يُخبر المُشرف عندما يُراجع المركز الصحِّي إذا كان لديه خيار مُحدَّد. يجب أن يُخبر المريض المُشرف أيضاً حول الفترة التي يرغب أن تستغرقها جلسة التدليك. تستغرق الجلسةُ نصف ساعة أو ساعة واحدة أو ساعة ونصف الساعة عادة. إنَّ جلسة تستمر نصف ساعة لا تكفي من أجل تدليك الجسم كُلِّه عادة. يشمل تدليكُ الجسم كُلِّه عادة أعلى وأسفل الظهر وعضلات الأليتَين5 والبطن والساقَين والقدمَين والذراعَين واليدَين والرقبة والكتِفَين والرَّأس. وتُركِّز الجلسةُ التي تستمر نصف ساعة فقط على مناطق مُحدَّدة، كالظهر أو الرَّقبة أو الساقَين أو الكتفَين. لا يجوز أن يلمس المُدلِّك الأعضاء التناسليَّة للمريض في أثناء التدليك. ولا يجوز لمسُ الثديين إذا كانت المريضة أُنثى. هُناك أكثر من مائتي نوع من المُعالجة بالتدليك! وتكمن الفروق فيما بينها في النقاط التالية:
الأُسلوب أو الطريقة.
مُستوى الضغط والقوَّة التي يُطبِّقها المُدلِّك.
استعمال الدهون والمساحيق أو عدم استعمالها.
النظريَّة أو المدرسة الفكريَّة التي تستند إليها.
التدليكُ السويدي هو الطريقة الأكثر انتشاراً في كثير من البلدان؛ وهو يتالَّف من ضربات طويلة ناعمة ومن حركات عجن أو دعك. يزيد المُعالج الضغطَ الذي يُطبِّقه بيده أو ذراعه أو مِرفقه تدريجيَّاً. وتُستخدَم في هذا النوع من التدليك زيوتٌ أو دَهون خاصَّة عادة. أمَّا التدليكُ الرياضيُّ فهو طريقة أُخرى يستعملها الناس عادة قبل النشاطات الرياضيَّة أو في أثنائها أو بعدها. ومن الأفضل أن يجرِّب الشخصُ التدليك السويديَّ في البداية إذا لم يكن قد جرَّب أي نوع من التدليك من قبل. وهو يستطيع بعد ذلك أن يقرِّر الطُّرُق التي يفضِّلها. لا بأس أن يُجرِّب الشخص طُرُقاً مُختلفة في التدليك قبل أن يقرِّر الطريقة التي أعجبته أكثر من غيرها. وقد يُجرِّب الشخصُ مُدلِّكَين مُختلفَين أيضاً. يُمكن أن نجد بعضَ الفروق بين المُدلِّكين حتَّى إذا كانوا يعتمدون طريقة أو مدرسة واحدة في التدليك. يتخفَّى بعضُ الذين يُقدِّمون خدمات جنسيَّة تحت اسم "صالونات تدليك". ولكن من السهل التمييز بين هذه الجهات وبين المُعالجين الحقيقيِّين المُحترفين. إنَّ وجود برامج تدريسيَّة مُعتمدة للتدليك، وشروط للترخيص وإصدار الشهادات، ووضع معايير مهنيَّة وأخلاقيَّة، قد جعل المُعالجة بالتدليك أكثرَ موثوقيَّة على امتداد العشرين سنة الماضية. تعدُّ جلسةُ المُعالجة بالتدليك وقتاً للاسترخاء. لذلك، يجب أن يُجري المريض الترتيبات اللازمة بحيث لا يتعرَّض للمُقاطعة عن طريق الهاتف المحمول أو غير ذلك في أثناء الجلسة. ينبغي على المريض إتاحة الوقت لجسمه للاسترخاء قبل التدليك. ويمكن لحمَّام البخار، أو الاستحمام بالماء الساخن أو الساونا، أن يُساعد الجسم على الاسترخاء وتليين العضلات، ممَّا يجعل التدليك أكثرَ فعَّالية. ينبغي عدمُ تناول الطعام قبل الجلسة مُباشرة. قد يضع المُعالج موسيقى هادئة في أثناء الجلسة. وإذا كان لدى المريض تسجيلات معينة تُساعده على الاسترخاء، فيُمكنه اصطحابها معه إلى الجلسة! يكون لدى المُعالج برنامج صارم عادة. وينبغي على المريض الالتزام بالموعد! والحضور قبل موعد الجلسة بعشر دقائق في المرَّة الأولى، لأنَّ عليه ملء بعض البيانات حول تاريخه المرضي قبل بدء المُعالجة. إنَّ الأسئلة التي يكون على المريض الاستعداد للإجابة عنها هي:
هل يتلقَّى المعالجة حاليَّاً من قبل طبيب أو مُعالج باليدَين أو غير ذلك من المُعالجين؟ وما هي الحالة أو الحالات الطُبِّية التي يُعالجونها إذا كانت الإجابة نعم.
هل يتناول أيَّة أدوية؟ وما هي؟
لماذا يريد المُعالجة بالتدليك؟ وما هي النتائج التي يتوقَّعها؟
ومن الأسئلة الأُخرى التي قد يطلب منه الإجابة عنها أيضاً: هل يُعاني من أيٍّ ممَّا يلي:
ارتفاع ضغط الدم.
تخلخُل العظام.
مرض السُّكَّري.
عدوى.
إصابة حديثة.
سرطان.
حُمَّى.
صَرع.
دوالي.
مرض قلبي.
اضطرابات التخثُّر.
فرط ضغط الدم.
التهاب مِفصلي.
إصابة جلديَّة.
تورُّم في الساق.
هل يوجد حمل؟ إذا كانت المريضة أُنثى.
هل يتناول المريض أيَّة أدوية مُميِّعة للدم؟ وما هي؟
قد يكون على المريض أيضاً التوقيع على تصريح يكون كمُوافقة منه على المُعالجة. وهو يُوضِّح أنَّه يدرك مضمون هذه المُعالجة. وقد يكون التصريحُ على النحو التالي أيضاً: "إنَّني أتخلَّى عن أيِّ ادِّعاء ضِدَّ المُعالج، وأتحمَّل مسؤوليَّةَ كلِّ المخاطر التي قد تنجم عن التدليك". "إنَّني أُدرك أنَّ المُعالجة بالتدليك هي فنُّ مُداواة، وليست خدمة جنسيَّة أبداً". يسري التصريحُ الذي يكتبه المريض في جلسة المُعالجة الأولى على جلسات المُعالجة اللاحقة كلها. قد يكون على المريض دفع أجرة الجلسة التي يتخلَّف عنها أيضاً. وينبغي عليه أن يسأل عن ذلك قبل أن يتخلَّف أو يتخلَّى عن أيَّة جلسة.
في أثناء المُعالجة
تجري جلسةُ التدليك في غُرفة دافئة هادئة عادة. وقد يكون هُناك موسيقى هادئة لمُساعدة المريض على الاسترخاء أيضاً. ويمكن أن يقوم المُعالج بإشعال الشموع أيضاً أو تخفيف الإنارة. يجب أن يُخبر المريضُ المُعالجَ حول الأمور التي يُفضِّلها؛ فإذا لم تعجبه الموسيقى مثلاً، فله أن يطلب تغييرها أو إلغاءها. كما يُمكن تعديل حرارة الغُرفة إذا كان يجدها حارَّة أو باردة. على المريض أن يُخبر المُعالج عن أيَّة تغيُّرات تطرأ على حالته الصحِّيَّة بين جلسة وأُخرى. وقد يسأل المُعالجُ المريضَ إذا كان يشعر بأيِّ ألمٍ أو تشنُّج أو إجهاد في العضلات. يُغادر المُعالجُ الغُرفةَ في أثناء قيام المريض بخلع ثيابه. كما يُفضِّل الناس أن يخلعوا ثيابَهم في أثناء التدليك عادة، ثم يُغطُّون الجسم بملاءة خفيفة فقط. إنَّ مسألة خلع المريض ثيابه كُلَّها في أثناء التدليك تخصُّه وحده، ولكن ينبغي دائماً أن يكون مُغطَّى بشكل مناسب في أثناء التدليك. يجب على المريضة خلع أيَّة مُجوهرات أو زينة قد تُعيق عمليَّة التدليك. يستلقي المريضُ بعد خلع ثيابه على طاولة التدليك، ويتغطَّى بملاءة خفيفة. تكون طاولةُ التدليك مُغطَّاة بفرش مُريح وفوقه غطاء خاص. يبدأ التدليكُ والمريض مُستلق على بطنه عادة. قد يحتاج المريضُ إلى بضع دقائق ريثما يسترخي. وعليه أن يأخذ نفساً عميقاً ويُصفِّي ذهنه. ينقر المُعالجُ على الباب ليتأكَّد من أنَّ المريضَ قد أصبح جاهزاً قبل أن يدخُل إلى الغُرفة. وقد يقوم بتعديل وضعيَّة وجه المريض، أو يضع وسائد للدَّعم أو وسائد تسخين لجعل عضلات المريض تسترخي. قد يقول المُعالجُ خلال الجلسة "استدرأو ارفع ذراعك، أو ارفع ساقك، أو خُذ نفساً عميقاً". يستطيع المريضُ طرح أيِّ سؤال عندما يكون ذلك ضرورياً. يجب أن يُخبر المريضُ المُعالجَ بما يحبُّه وما لا يحبِّذه. ويجب تنبيه المُعالج فوراً إذا كان يضغط كثيراً في أثناء التدليك مثلاً، حيث لا يستطيع المُعالج معرفةَ ما يشعر به المريض إذا لم يخبره. يُستخدَم لقياس الضغط في أثناء التدليك مقياسٌ من عشر درجات، تُشير الدرجة الأُولى منها إلى الضغط اللطيف والدرجة العاشرة إلى الضغط المُؤلم إلى أقصى حدٍّ. يجب أن يُطبِّق المُعالجُ بالتدليك ضغطاً يتراوح ما بين أربع إلى ثماني درجات. ورغم ذلك ينبغي أن يعبِّر المريض عن حقيقة ما يشعُر به. يستطيع المريضُ أن يتكلَّم أو يطرح أسئلة إذا كان يشعر بأنَّه يرتاح أكثر إذا تكلَّم في أثناء التدليك. كما يستطيع أيضاً أن يكتفي بإغماض عينيه والاسترخاء إذا كان ذلك يُناسبه. لا بأس أن يتنهَّد المريضُ أو يأخذ نفساً عميقاً في أثناء التدليك؛ فالتنفُّسُ العميق يُساعد على الاسترخاء الذي يجعل التدليك أكثر فعَّاليَّة. يقوم المُعالجُ برفع الغطاء عن منطقة محدَّدة من الجسم عندما يقوم بتدليكها فقط، أمَّا بقيةُ مناطق الجسم فإنَّها تبقى مُغطَّاة. كما يجب أن تبقى المناطق التناسليَّة للمريض مُغطَّاة طوالَ فترة المُعالجة. يستعمل المُعالجُ مادَّة زيتيَّة خفيفة أو دُهوناً عادة لجعل ضَرَباته أكثر نُعومة. إذا كان المريض يعرف أنَّه يتحسَّس من أحد مُكوِّنات الزيت أو الدَّهون، فعليه إخبار المُعالج بذلك. وقد يسأله المُعالج عن الزيت الذي يُفضِّله. يُعطي التدليكُ نتيجةً أفضل إذا كان المريض مُسترخياً. وينبغي أن يسترخي المريض ويترك المُعالج يقوم بعمله. إذا أبدى المريض مُقاومة، فقد يطلب منه المُعالج أن يسترخي ويتعامل مع الأمر ببساطة. ينبغي ألا يُفكِّر المريضُ في مخاوفه وهُمومه. وعليه أن يركِّز على الاسترخاء ويستمتع بالتدليك فقط. إذا اكتشف المريضُ أنَّ هناك منطقة مُؤلمة في جسمه، وأنَّه لم يُلاحظ ذلك من قبل، فإنَّ عليه إخبار المُعالج بذلك حتى يعرف كيف يتصرَّف عند تدليكها. قد يُخبر المُعالجُ المريضَ بالمنطقة التالية التي سوف يُدلِّكها، ويستطيع المريض أن يُخبره إن كان لا يرغب في تدليك هذه المنطقة ليقوم بتخطِّيها. وإذا كانت المريضةُ لا تريد إفساد تسريحتها مثلاً، فيُمكنها أن تطلب من المدلِّكة ألاَّ تمسَّ رأسها. يُغادر المُعالجُ الغُرفةَ قبل انتهاء الجلسة ببضع دقائق حتَّى يسمح للمريض بارتداء ملابسه. وبوسع المريض أن يأخذ وقتاً كافياً للنهوض. يشعر بعضُ الناس بالدوخة بعد التدليك. لذلك، على المريض أن ينهض ببطء ويرتاح مُدَّة ثلاثين ثانية أو نحوها قبل أن يقف على قدمَيه. يؤدِّي القيام ُ بتصرُّفات ذات إيحاءات جنسيَّة، كالطَّلب من المُعالج تدليك المناطق التناسليَّة مثلاً، إلى وقف عمليَّة التدليك فوراً. ويقوم المُعالجون بإبلاغ الشرطة عند ذلك عادة. يستطيع المريضُ أن يطلبَ من المُعالج التوقُّف عن التدليك إذا حصل أيُّ شيء لا يراه مُريحاً في أثناء الجلسة. ومن حقِّ المريض وقف التدليك في أيِّ وقت يُريد، ولأيِّ سبب كان.
بعدَ التدليك
قد يطلب المُعالجُ من المريض أن يشرب كثيراً من الماء بعد انتهاء جلسة التدليك. إنَّ تناول كميَّة من الماء أمر مفيد للجسم دائماً. وهو يكتسب أهميَّةً خاصَّة بعد عمليَّة التدليك، لأنَّ الماء يُساعد على التخلُّص من سُموم7 العضلات. يجري دفعُ أجر المعالج بالتدليك فور انتهاء الجلسة عادة. هل على المريض أن يُعطي المُعالج "إكرامية"؟ تختلف الأعراف هنا بين مُجتمع وآخر. ليس على المريض أن يدفع إكرامية في كثير من مراكز التدليك حيث يكون المُعالج هو نفسه ربَّ العمل أو إذا كان يعمل في عيادة طبيب. يُمكن أن يعرف المريض ماذا عليه أن يفعل عن طريق سؤال أشخاص سبق أن عولجوا في المركز نفسه. إذا كان عليه أن يدفع، فإنَّ المبلغ المتوقَّع عادة هو عشرة إلى عشرين بالمائة من الأجر المُتَّفق عليه. يشعر المريض بالراحة بعد التدليك مُباشرة على الأرجح. وعلى الأرجح أنَّه سيشعر بأنَّ مدى حركة مفاصله قد تَحسَّن أيضاً. تكون تأثيراتُ التدليك هذه قصيرة الأجل عادة، ولا تستمرُّ طويلاً. ينبغي ألاَّ تكونَ المُعالجةُ بالتدليك بديلاً عن مُمارسة التمارين الرياضيَّة والتغذية المُتوازنة، وغيرها من طُرُق تخفيف الشِّدَّة التي تُعطي نتائج طويلة الأجل.
الخُلاصة
تُساعد المُعالجةُ بالتدليك كثيراً من الناس على الاسترخاء وتخفيف تشنُّج العضلات والشُّعور بالراحة. ينبغي ألاَّ نتوقَّع من المُعالجة بالتدليك أن تشفي من الآلام الشديدة أو من المرض. ويجب مُراجعةُ الطبيب من أجل تشخيص ومُعالجة هذه الحالات. المُعالجةُ بالتدليك آمنة تماماً في العادة، ولكن على الأشخاص الذين يشكون من بعض الحالات الصحيَّة عدم اللجوء إلى التدليك. لقد مارس أشخاصٌ ينتمون إلى حضارات مُختلفة أنواعاً من المُعالجة بالتدليك مُنذ مئات أو آلاف السنين. ولقد أصبحت المُعالجةُ بالتدليك أقلَّ انتشاراً خلال القرنَين الأخيرين بسبب تقدُّم الطِّبِّ. كما أنَّ تقديم الخدمات الجنسيَّة تحت ستار المُعالجة بالتدليك قد أربك كثيراً من الناس أيضاً حول شرعيَّة المُعالجة بالتدليك. ولكنَّ الاهتمام بالتدليك عاد ثانيةً مُنذ عشرين سنة تقريباً، حيث أصبحت برامجه مُعتمدة وأصبح المُعالجون مُجازين، واصبحت الأبحاثُ الخاصة بفعَّاليته وفائدته مدعومة ومُموَّلة. يبدأ نجاحُ التدليك بالتواصل الجيِّد. ويجب التأكُّد من أوراق اعتماد المُعالج، والسؤال عن طريقته في المُعالجة. كما ينبغي أن يُبيِّن المريض بوضوح ما الذي يُريده، وما الذي لا يُريده، في أثناء التدليك. هُناك أنواع كثيرة من التدليك يجري تطبيقها هذه الأيَّام. ويجب أن يُجرِّب المريض أكثر من طريقة، ثمَّ يختار الطريقة التي تُناسبه.

 

http://www.kaahe.org

الثلاثاء | 08/07/2014 - 12:26 صباحاً