العلاج الفيزيائي وسيلة طبيعية تعالج الأمراض والأعراض وتعمل على الوقاية منها

الدكتور محمد سعد الله حليمي
1. ما هو تعريف العلاج الفيزيائي؟
هو العلاج الذي يستعمل المصادر الطبيعية الفيزيائية من حرارة و برودة و أشعة تحت الحمراء و لايزر ووحول بركانية و تيارات كهربائية و موجات قصيرة و فوق الصوتية بالأضافة الى التدليك الطبي للجلد و العضلات و التحريك المنهجي للمفاصل و التمارين الطبية سواء تلك التي تجرى باليد أو تستعمل الوسائل الميكانيكية البسيطة أو الأجهزة المبرمجة الكترونيا أو التي تستعمل تقنيات كهربائية - ميكانيكية مبرمجة بواسطة الكومبيوتر و قد سمي كذلك بالمقابلة مع العلاج الكيميائي الذي يستعمل الدواء و هو مؤلف في أغلبه من المواد الكيميائية.

2. ما هو هدف العلاج الفيزيائي؟

يهدف العلاج الفيزيائي في ألأساس الى الشفاء من الآلام في الحالات التي يكون سبب الألم فيها قابلا للشفاء مثل تشنج العضلات و آلام أوتار العضلات و أربطة المفاصل و الأرهاق العضلي و الأجهاد المفصلي.

أما الهدف الثاني فهو الوقاية من عودة الآلام بعد علاج المسببات و هذا ما يسمح بالتوفير الجسدي بحيث يبقى الجسد و لمدة أطول قادرا على تحمل أعباء الحياة.

و الهدف الثالث هو تحقيق الأستقلالية بالنسبة للأمراض الغير قابلة للشفاء أو الناتجة عن أصابات في الحوادث (شلل) أو عند الولادة أو لدى كبار السن. صحيح أن النتيجة ليست شفاء و لكنها تسمح للمريض بالأعتماد على قدراته الذاتية و توفير جهد شخص آخر سوف يكون مضطرا لترك عمله من أجل الأهتمام بالمعاق أو كبير السن.

و هناك هدف رابع و هام جدا، ألا وهو التدخل قبل حصول الخلل و ذلك عن طريق التوعية الصحية سواء في المدارس أو المصانع أو الأدارات (مصارف و غيرها) و كذلك في جميع المهن من أجل أكتشاف مبكر للأعمال التي يمكن لها أن تولد أنهاكا معينا للجسم بأكمله أو لجزء معين منه و بالتالي توجيه العاملين الى تفادي الأوضاع المضرة و أقتراح أوضاع جديدة في العمل تؤدي الأنتاج المطلوب بدون الأذى الذي يمكن أن ينجم عنه. أن هذا الهدف يحقق أنتاجية أعلى للعاملين و توفيرا في الفاتورة الصحية من خلال تفادي حصول أمراض أو حوادث ناتجة فقط عن عدم توافق شروط العمل مع القواعد الصحية و الوقائية الأساسية و كذلك فأنه يؤدي الى تخفيض أيام الغياب للعاملين عن أعمالهم مما يزيد في أنتاجيتهم.

3. ما هو مدى أنتشار العلاج الفيزيائي و أهميته؟

ان الأهمية الكبرى للعلاج الفيزيائي تكمن في أنه، أذا أجري كما يجب، فهو لا يحمل آثارا جانبيّة. أن العلاج الفيزيائي هو وسيلة لطيفة و طبيعيّة و غير مؤذية لفيزيولوجية الجسم بل تتماشى معها و هو يدخل في علاج الكثير من الأمراض أو الأعراض أو في الوقاية منها و تجنبها. و يقوم المعالج الفيزيائي خلال عمله بدور هام جدا من حيث تنوير المريض عن حالته المرضية فيشرح له تفاصيلها و نتائجها و العلاجات الممكنة و محاسن العلاج الذي أجراه له الطبيب (سواء الجراحة أو العلاج الدوائي) و الأسباب التي دعته الى أختيار هذا العلاج و هذا ما يريح المريض نفسيا و يزيد ثقته بطبيبه المعالج و بمعالجه الفيزيائي و ينعكس بالتالي أيجابا على نتائج العلاج و سرعته.

4. ما هي الحالات التي تستدعي العلاج الفيزيائي؟

أن الحالات التي تستدعي تدخل المعالج الفيزيائي كثيرة و هي متعددة الأهداف حيث أن لها أهداف مباشرة تقضي بمحاولة أعادة الأمور الى سيرتها الأولى كالقوة و الحركة و أهداف غير مباشرة من أجل منع الحالة الطبية أو علاجها من التأثير على أجزاء الجسم الغير معنية مباشرة بالحالة المرضية من مثل ضمور العضلات نتيجة عدم الأستعمال أو زيادة أفرازات الجهاز التنفسي أو تخثر الدم جراء عدم الحركة. سنعرض لكم فوائد و مهمات العلاج الفيزيائي فيما يلي:

o علاج مشاكل العظام:
 بعد جراحة تقويمية أو علاجية في العظم أو المفاصل: يتدخل المعالج الفيزيائي من أجل تحريك المفاصل في أسرع وقت ممكن لكي لا تصاب بالجمود.

 بعد كسر أو خلع أو ألتواء في المفصل ينتج عنه تمزق في الأغشية مما يستتبع جمودا و آلاما و تحديدا للأستعمال فيتدخل المعالج الفيزيائي من أجل أعادة الحركة من دون ألم و من أجل أعادة تأهيل المفصل بكامله، حركة و قوة، لكي يستعيد دوره السابق في الحياة.


 بعد الأصابات الرياضيّة من تمزق أو التهاب في الوتر أو أعادة تأهيل بعد الأصابة.


o المعاقين المصابين ببتر في أطرافهم هم في أمس الحاجة الى العلاج الفيزيائي من أجل تحضير الأطراف المبتورة لتلقي الطرف الصطناعي و من أجل تملّك القدرات التي تسمح له بالتحكم به و كذلك من أجل تعلم تحريكه و الأستفادة منه.

o أمراض المفاصل:

 آلام في العمود ألفقري ناتجة عن تشنج في عضلات الظهر أو الرقبة. أن أغلب هذه الآلام ناتج عن سوء أستعمال الجسم و خاصة عن وضعية العمل مما يتسبب بضغط على أعصاب الذراعين أو الساقين و بالتالي يؤدي الى الآلام العصبية أو يتسبب بتعب هذه العضلات و أرهاقها فتتجمع الأحماض في داخلها و تؤدي الى الآلام المستمرة في الرأس أو الساقين أو في عضلات الظهر. يقوم المعالج الفيزيائي بتدليك العضلات المتشنجة و تليينها من أجل أعادة ترويتها الدموية الى طبيعتها و يقوم بالتحريك المنهجي للمفاصل بين الفقرات من أجل تحرير الأعصاب من الضغط عليها و هذا ما يخفف الآلام كثيرا.

 التهاب في العصب الأنسر أو في أعصاب الذراع و عندها يتدخل المعالج الفيزيائي بموازاة العلاج الطبي و يستعمل تقنيات مغط العمود الفقري من أجل تخفيف التشنج في العضلات و تخفيف الضغط عن الأعصاب و توجيه المريض الى طريقة النوم و الجلوس بحيث يخف الضغط عن الأعصاب. كذلك فأننا نستعمل الثلج من أجل تخفيف هذه الألتهابات و بالتالي تخفيف آلامها.


 الأمراض الروماتيزمية على أنواعها تستوجب تدخل المعالج الفيزيائي من أجل أحتواء نتائجها و المحافظة على الجهاز الحركي من أعوجاجات المفاصل و ضمور العضلات و قصورها و أنعدام الحركة. نستعمل لذلك الكثير من الوسائل المساعدة و التحريك المنهجي و العلاج بالثلج.

o أمراض الأطفال و التشوهات الخلقية في الجهاز الحركي:

 التشوهات الخلقية في القدم أو في الرقبة هي أصابات تتطلب علاجا طبيا متخصصا و يقتضي مواكبتها من قبل المعالج الفيزيائي من أجل تأمين نجاحها و حصر الآثار السلبية لها أو للعلاج.

 الشلل النصفي لدى الأطفال و ينتج أجمالا عن نقص في الأوكسجين لدى الولادة مما يستدعي تدخلا مبكرا و مطوّلا للمعالج الفيزيائي من اجل المحافظة على طول العضلات كي لا تؤثر على تكوّن المفاصل و حركتها المستقبلية.


 شلل أعصاب الذراع الناتج عن ولادة معسرة و هي مشكلة يتم أكتشافها في الأشهر الأولى للولادة مما يقتضي تدخل المعالج الفيزيائي المبكر الذي يقوم بتنبيه العضلات بطريقة أرتكاسية من أجل أستعادة نشاطها و حيويتها.

 الأحتقان الرئوي عند الأطفال و هو من الأسباب البالغة الأهمية في دخول الأطفال الى المستشفيات و ينتج عن ألتهاب في الشعب الهوائية مما يزيد في أفرازاتها فيدخل الطفل في حلقة مفرغة من الأفرازات المتراكمة و أرتفاع الحرارة مما يستدعي تدخل المعالج الفيزيائي من أجل مساعدة الطفل على تنظيف الشعب الهوائية من الأفرازات بأستعمال بخار الماء المنتج بالذبذبات فوق الصوتية و تسريع الزفير مما يسهل عملية خروج الأفرازات التي تغلق الممرات الهوائية مما يساعد كثيرا في الشفاء و يوفر على الطفل دخول المستشفى.


 أعوجاجات العمود الفقري و هي مشاكل تظهر في أوجها في مرحلة البلوغ و توجب تدخل المعالج الفيزيائي لتنمية العضلات و أعادة التوازن اليها مما يساهم في أيقاف تطور الأعوجاج أو مساعدة العمليات الجراحية التي تجرى في هذه الحالات.

 تشوهات القفص الصدري التي يمكنها أن تؤثر سلبا على أمكانيات التنفس عند الأنسان و تستوجب تطويرا لأمكانات الرئتين من أجل التحسب لأية أنعكاسات مستقبلية.

 التأخر في المشي أو الجلوس لدى الأطفال مما يستدعي علاجا حركيا من أجل تسريع التطور الحركي لدى الطفل و أكسابه التجارب الحركية الضرورية للجلوس و المشي.

o العلاج الفيزيائي للجهاز التنفسي

 الربو و هو يستوجب تدخل المعالج الفيزيائي من أجل تعليم المريض التمارين اللازمة من أجل التحكم بكميات الهواء الداخلة و الخارجة من الرئتين و منع أنسداد الشعب الهوائية بسبب تشنج العضلات المتحكمة بها في أثناء النوبة و كذلك تعليم المريض و محيطه كل ما يلزم من أجل الوقاية من النوبات و القدرة على التحكم بها أثناء حصولها.

 التهاب الشعب الرئوية أو تمزقها مما يستوجب تعليم المريض كيفية تنظيف هذه الشعب من الأفرازات التي، في حال بقائها، تساهم في أطالة أمد المرض.


 بعد العمليات الجراحيّة للقلب و الرئتين يكون تدخل المعالج الفيزيائي ألزاميا و في مرحلة التحضير للجراحة و من ثم في غرفة العناية الفائقة وصولا الى أعادة التأهيل و العودة الى حياة طبيعية. أن تنظيف الشعب الهوائية و مساعدة المريض على أستعادة أمكانات جهازه التنفسي بأسرع ما يمكن مما يسمح له بأستعادة الحياة الطبيعية عبر تلبية حاجات جسمه من الأوكسجين هما الأساس في نجاح العمليات الجراحية و هذا الموضوع هو المثل في التكامل التام بين دور المعالج الفيزيائي و دور الجراح.

o الجهاز البولي و التناسلي

 العلاج الفيزيائي بعد الولادة (بعد حوالي 3 أشهر) يسمح للسيدة بأستعادة لياقة عضلات الرحم و البطن بعد الضغط و الأرهاق الناتجان عن الحمل و الولادة. أن أعادة تأهيل عضلات البطن و العضلات القابضة في أسفله هو أمر أساسي في فيزيولوجية جسم الأنسان مما يسمح لها بالوقاية من سلس البول و الأمساك و علاجهما.

 السلس البولي (التبول اللأرادي) في حال حصوله يستدعي تدخل المعالج الفيزيائي من أجل تنبيه العضلات القابضة كهربائيا و أعادة تأهيلها بواسطة أجهزة تسمح برؤية عمل العضلات و التحكم بقدرتها.


 هبوط الرحم في مراحله المبكرة و قبل أستفحاله يمكنه الأستفادة من مهارات المعالج الفيزيائي حيث تتم تقوية العضلات التي تسمح بحمل الرحم و منع هبوطه.

o العلاج الفيزيائي لأمراض الجهاز العصبي.

أن هذه الأمراض تستدعي العلاج الفيزيائي و لأوقات طويلة.

 الشلل الشقي (الفالج) يتسبب بفقدان التوازن و عدم القدرة على السير أو أستعمال اليد و ينتج عنه تشنج في العضلات التي تفقد الحركة. مهمة المعالج الفيزيائي هي في أستعادة التوازن و تخفيف التشنج و تمكين العضلات من أستعادة أكبر قدر ممكن من قدرتها على الحركة أو تقديم الحلول البديلة عن فقدانها. كذلك يحاول المعالج الفيزيائي أستعادة الأحساس الطبيعي في الجزء المصاب من الجسم مما يساهم في أعادة تأهيل الحركة.

 شلل الأعصاب على أختلافه يستوجب الحفاظ على التروية الدموية للعضلات و على طولها الطبيعي كما يستوجب تنبيه هذه العضلات من أجل أستعادة دورها، كهربائيا في البداية و من ثم بأستعمال تقنيات يدوية مبنية على الفهم التام للميكانيكية الفيزيولوجية للجسم. أضافة الى ذلك يتوجب بذل جهد خاص من أجل أستعادة الأحساس في المنطقة المشلولة.


 التصلب اللويحي يستوجب علاجا خاصا من أجل الوقاية من التشنج و محاربته في حال ظهوره و كذلك أستعادة الدور الطبيعي للعضلات من خلال التقنيات العصبية- الفيزيولوجية. يتميز علاج هذا المرض بأستعمال البرودة الشديدة في علاجه.

 أمراض العضلات و هي أمراض تستدعي مواكبة من المعالج الفيزيائي حيث أن تطورها غير قابل للأيقاف مما يقتضي المساهمة في تحسين ظروف الحياة و أبتكار الحلول للمشاكل التي تطرأ في كل مرحلة من مراحل تطور المرض.


 مرض الرجفة ( باركنسون) يستوجب من المعالج الفيزيائي علاجا للحركة الأوتوماتيكية في الجسم و بخاصة السير كما يستوجب علاجا تنفسيا هاما.

 أعادة تأهيل التوازن و هي من الأمراض الحديثة في المهنة حيث تم أستحداث أجهزة تسمح بأعادة تأهيل مرضى التوازن الناجمة عن خلل في الخلايا العصبية للأذن الوسطى حيث تتم تقوية أدوار الخلايا العصبية في الأطراف السفلى لتعويض الأحاسيس المصابة.

o العلاج الفيزيائي للجهاز اللمفاوي: أن علاج التورم اللمفاوي الناتج عن خلل في الدورة الدموية أو بعد عملية جراحيّة يستوجب تدليكا يدويا من أجل فتح النهايات اللمفاوية عبر التحريك المنتظم للجلد أو بواسطة أجهزة تقوم على مبدأ الضغط المتصاعد على الأطراف من نهاياتها و حتى الجذع.

o العلاج الفيزيائي للمسنين: أن هذا العلاج يساعد على تحسين قدرات الشيوخ على الحركة و الأستقلالية من خلال العمل على تحفيز جميع الحواس من أجل أن تتجاوب مع ضرورات الحياة و الحركة. يقوم المعالج الفيزيائي بأجراء تدليك لأسفل القدمين كما يساعد الكهل على الحفاظ على توازنه و قدراته التنفسية و ليونة مفاصل أكتافه و أطرافه السفلى و على الحفاظ على دورة دموية نشيطة في جميع أنحاء جسمه و يعلمه كيفية النهوض من الأرض كما يحفزه على عدم الجلوس لوقت طويل و يعطيه الدفع المعنوي و العاطفي الذي يسمح له بالبقاء في سياق الحياة العملية و عدم الأنعزال.

o رياضة؛ صحة؛ نشاط.

 صحة الجلد هي أساس جماله و لكنها في نفس الوقت أساس حيوية الجسم بكامله و في هذا المجال يدخل التدليك الطبي من أجل صحة الجلد و تنشيط الدورة الدموية فيه. و يستعمل المعالج الفيزيائي تقنيات و تجهيزات حديثة جدا في هذا المجال تسمح بالمحافظة على حيوية الجلد فتخف كميات الدهون تحته و يستعيد ملمسه الناعم و ليونته و تماسكه.

 تحضير ألعمل الرياضي قبل و بعد المباريات من خلال تقنيات مغط العضلات و زيادة ضخ الدم فيها و رفع حرارتها قبل الجهد الرياضي و من ثم، بعد الجهد، أعادة تبريدها بشكل مدروس يسمح بتنظيفها من الرواسب الناتجة عن الأجهاد مما يسمح لها بالأستفادة من نتائج التمارين و البقاء على مستوى اللياقة الذي يؤهلها للجهد في أي وقت.


 رياضة صحيّة ووقائية يمكن للمعالج الفيزيائي تعليمها لكل من يود المحافظة على حيوية جسمه و نشاطه و كذلك من أجل الوقاية من أضرار وضعية العمل على الجسم و بما يتناسب مع حالة كل فرد.

لقد قصدت من وراء هذا التوسع في تعداد المجالات التي يمكن للعلاج الفيزيائي أن يساهم في علاجها أو الوقاية منها أبراز الدور الحقيقي لهذه المهنة و هو دور هام جدا في الحقل الصحي و لا يمكن الأستغناء عنه فالمعالج الفيزيائي يعمل في غرفة العناية الفائقة بعد عمليات القلب المفتوح لأن دوره هام جدا و لا يمكن تأخيره لحين خروج المريض منها. كذلك فأنه يعمل مع الفرق الرياضية الكبرى على أرض الملعب حيث يكون هو العامل الصحي الأوحد و الذي تعود اليه في أغلب الأحيان مسؤولية تقدير أهمية الأصابة لدى حدوثها و أتخاذ القرار بعودة اللاعب الى الملعب أو توجيهه الى المستشفى.

كذلك فأن على نتاج عمله يتوقف قرار أدخال طفل مصاب بأحتقان في الشعب الرئوية الى المستشفى أو تغلبه على المرض بدفاعات جسمه؛ و هو الذي يعود اليه تحضير المعاقين المصابين ببتر في أطرافهم لكي يحصلوا على أجهزة تساعدهم على الأستقلال في حياتهم كما أن المصابين بالشلل على أنواعه يحتاجون بشكل ماس الى المعالج الفيزيائي من أجل الحصول على أستقلاليتهم.

5. ما هي الحالات الجديدة التي أصبحت تستفيد من العلاج الفيزيائي؟

لقد أصبح العلاج الفيزيائي أساسيا في مجالات لم يكن معروفا فيها من قبل من مثل علاج السلس البولي و علاج الجهاز التنفسي و علاج أمراض القلب بعد العمليات الجراحية و علاج الأستقلالية لدى الشيوخ و الهام جدا أنه دخل في مجال الصحة العامة فلم يعد دوره محصورا في العلاج بل أنطلق الى الوقاية حيث الدور الضخم له في مجالات واسعة لها علاقة بالحياة العصرية و طبيعة العمل فيها.

6. ما هي الأجهزة المستخدمة للعلاج الفيزيائي؟

أن أهم جهازان يستعملان في العلاج الفيزيائي هما اليدان و لكن لا شك في أن هناك العديد من الأجهزة المستعملة في مهنتنا من أجل التقييم (و هو مجال لم يكن يرد ذكره قبل عدة سنوات) و القياس أضافة الى الأجهزة الخاصة بالعلاج. و نستطيع أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

o أجهزة التقييم.

 جهاز رسم العضلات و التوصيل العصبي الذي يستخدم من أجل معرفة مدى قدرة العضلات على تلقي الأوامر الأرادية و الأرتكاسية و قياس قوتها و نشاطها.

 جهاز لقياس مدى حركة المفاصل من أجل التمكن من المقارنة بعد العلاج الفيزيائي و كذلك من أجل التمكن من تبادل المعلومات بطريقة موضوعية بين مختلف أفراد الفريق الطبي.

 جهاز لتقييم و علاج أمراض التوازن يستعمل تقنيات حديثة جدا في تحديد مركز ثقل الجسم و حركة هذا المركز من أجل أعادة تأهيل حواس التوازن و تنشيطها.

 أجهزة مختلفة لتقييم و تقوية العضلات منها البسيط الذي يستعمل أوزانا من أجل مساعدة العضلات الضعيفة أو مقاومة العضلات القوية و منها الذي يستخدم التقنيات الألكترونية العالية الدقة و التي تهدف الى تقديم مقاومة ذات سرعة ثابتة للعضلات مما يسمح بأستعادة كاملة لقوتها مع مراعاة مواطن الضعف فيها.

o أجهزة العلاج الكهربائي.

 أجهزة مغط الفقرات الرقبية و القطنية و هي تستعمل من أجل تخفيف تشنج العضلات المحيطة بموقع الفتق الغضروفي الذي يمكن أن يحدث في الفقرات الرقبية فيحدث آلاما مبرحة و يؤثر سلبا على حركة و أحساسات الذراع أو في الفقرات القطنية فيحدث آلاما مبرحة أيضا و يؤثر على حركة و أحساسات الساق.

 أجهزة الموجات فوق الصوتية و هي تستخدم تقنيات عالية من أجل خلق حرارة عميقة في الأنسجة تهدف الى الأسترخاء الداخلي للعضلات و بالتالي تخفيف الضغط عن المفاصل. كذلك تستعمل بدون خصائصها الحرارية من أجل مداوات الألتصاقات الداخلية الناتجة عن التمزقات الصغيرة للأوتار.


 أجهزة الموجات القصيرة و متناهية القصر و هي تستعمل من أجل خلق حرارة عميقة في الأنسجة أو بدون الحرارة من أجل أعادة التوازن في خلايا الأعضاء العميقة.

 جهاز الليزر الذي يستعمل من أجل مداوات الألتصاقات الداخلية الناتجة عن التمزقات الصغيرة للأوتار.

 جهاز التغذية الرجعية العلاجية و هو يسمح بأيضاح العمل أمام المريض مما يؤهله للتحكم بشد العضلات المطلوبة أو أرخاء العضلات التي تعمل بدون أمر أرادي و يستعمل في حالات الشلل النصفي من أجل أرخاء العضلات المتشنجة التي تعيق عمل العضلات الضعيفة أو أرتخاء عضلات أسفل البطن الذي ينجم عنه سلس البول.

 جهاز تنبيه و أستثارة العضلات و هو أساسي في حالات شلل العضلات أو عدم تلبيتها للأمر الأرادي على أثر كسر تعرض له المفصل الذي تحركه (الركبة مثلا).

 أجهزة تخفيف الألم و هي تستخدم تيارات الكترونية دقيقة تسمح بتغييب الألم من أجل فسح المجال أمام تشغيل العضلات بحرية أو من أجل ربح حركة أكبر في المفاصل المتجمدة.


 جهاز الموجات المتداخلة الذي يسمح بأستثارة العضلات الضعيفة و العميقة في الجسم و الناتجة عن الأصابات و الكسور.

 جهاز البخار العامل على الموجات فوق الصوتية و هو أساسي من أجل تخفيف السعال و ترطيب الأفرازات الرئوية تمهيدا لأخراجها مما يساهم بشكل فعال في تخفيف الحرارة الناتجة عن الألتهاب في الشعب الرئوية.

o أجهزة العلاج المائي و الكمادات.

 أحواض المشي تسمح للمريض الذي لا يستطيع وضع وزنه على أطرافه السفلى بسبب الكسور خاصة أن يمشي بشكل طبيعي و يستفيد من خصائص الماء الدافىء من أجل تنشيط عضلاته و الحفاظ على الصورة الذهنية للمشي و هو أمر أساسي لدى كبار السن كما يمكن الأستفادة من هذه الأحواض لعلاج أمراض الروماتيزم و خاصة الأهتراء الغضروفي حيث يتمكن المريض من تحريك مفاصله و تقوية عضلاته بدون ألم.

 وعاء التيارات المائية لعلاج الأطراف و تحتوي على مدافع مائية تستخدم كتدليك يضاف الى الماء الساخن من أجل أسترخاء العضلات و كذلك من أجل تليين الجلد و أعادة التروية الدموية اليه في علاج الحروق.

 الكمادات الباردة تستعمل من أجل تخفيف الآلام في حالات اللألتهاب و الورم مباشرة عند حصول أي حادث للمفاصل أو العضلات.


 الكمادات الساخنة و العلاج بالطمي تستخدم من أجل أسترخاء العضلات المتشنجة و التحضير للتدليك.
 العلاج بالشمع يؤمن حرارة مهمة للمفاصل الصغيرة قبل تحريكها و تقوية عضلاتها.

o أجهزة الرياضة العلاجية.

 جهاز التدليك الكهربائي- الميكانيكي و يستعمل تقنية تفريغ الهواء مع جذب الأنسجة من أجل تحريك الجلد و زيادة التروية الدموية فيه.

 جهاز السير و الجري الكهربائي الذي يسمح ببرمجة السرعة المطلوبة من المريض بهدف زيادة قدرات عضلاته و زيادة قدرات القلب أيضا على تلبية حاجات الجهاز الحركي من الأوكسجين.


 جهاز مفصل الركبة لتليين المفاصل و تدريب العضل الرباعي و هو كرسي يمكن التحكم بجميع مقاساته من أجل علاج سليم و فعال للمشاكل التي يمكن أن تصيب مفصل الركبة.

أن هذا التعداد يوضح مدى تشعب مجالات العمل و الأجهزة المستعملة في مهنتنا و ضرورة متابعة التحصيل العلمي لدى المعالجين الفيزيائيين مواكبة للتطور الحاصل و بشكل مستمر و سريع في هذه المهنة.

7. و هل يستقبل المعالج الفيزيائي المرضى بدون وصفة طبّية؟

أذا نظرنا الى الأمر بتجرد فأن الهدف الأساسي من أي عمل يجري على الصعيد الصحي هو صحة الأنسان و المحافظة على أستقلاليته و الوقاية من الأنعكاسات السلبية التي يمكن أن تنتج عن سوء أستعمال الجسم من قبل صاحبه. أن المعالج الفيزيائي و الطبيب يقومان، كل في حقله و مجاله، بخدمة هذه الأهداف للمحافظة على الصحة.

و يمكننا الحديث عن ثلاثة أشكال لممارسة مهنة العلاج الفيزيائي:

o يقوم المعالج الفيزيائي بأستقبال المريض الذي يتوجه اليه مباشرة من أجل وضع تقييم أولي لحالته و من ثم توجيهه الى الطبيب المختص بالحالة التي هو فيها و هنا يلعب المعالج الفيزيائي دور الناصح الطبي.

o يقوم المعالج الفيزيائي بأستقبال المريض الذي يحمل وصفة طبية تحدد المرض و تحدد الأهداف المرجوة من العلاج الفيزيائي حسب تقييم الطبيب و يمكن لهذه الوصفة أن تحمل تحديدا لعدد الجلسات المتوقعة الحاجة اليها أو يترك أمر تحديد هذا العدد الى المعالج الفيزيائي كما ورد في الأنظمة الفرنسية منذ عدة سنوات.


o يقوم المعالج الفيزيائي بأستقبال أي شخص غير مريض بدون أي وصفة طبية، حيث أن أنتفاء المرض ينفي الحاجة الى هذه الوصفة، و ذلك لهدف صحي أو وقائي و هذا الأمر منصوص عليه في قانون ممارسة المهنة منذ العام 1978.

8. و كيف يمكن تقييم الفائدة من العلاج الفيزيائي و في أي عمر؟

يستفيد الأنسان سواء كان مريضا أو صحيحا من العلاج الفيزيائي في جميع الأعمار و حسب الهدف المرجو منه:

o العمل لدى المسنين ليس منتشرا حتى الآن للأسف على الرغم من الفائدة الكبرى الممكن الحصول عليها عن طريق تحسين أستقلاليتهم و نوعية عيشهم.

o لدى المراهقين من أجل الوقاية من مشاكل العمود الفقري في فترة البلوغ و تحفيز الرياضات التي لها مردود أيجابي على أجسامهم (الكرة الطائرة و السلة و ألعاب القوى) و التحذير من الرياضات المضرة (رفع الأثقال و المصارعة) و الوقاية من الأضرار التي يمكن أن تنجم عن ممارسة الرياضة بطريقة غير سليمة مثلا.


o لدى البالغين من أجل الوقاية من أمراض المفاصل الناتجة عن الأستهلاك الزائد عن الحد بسبب سوء الأستعمال و كذلك من أجل علاج بعض هذه الأمراض في بدايتها و هي تشمل آلام الرقبة و الظهر و الأكتاف و قبل أستفحالها.

o لدى الأطفال و أحيانا الرضّع من أجل علاج الحالات الناجمة عن الولادة أو أمراض الجهاز التنفسي.

9. أذا أحتاج المريض الى العلاج لفيزيائي و لم يقم به، ما هي الأنعكاسات؟

o يستمر بتحمّل الألم و تتفاقم حالته و قد يصل الى ضرر غير ممكن أصلاحه (آلام الظهر و أهتراء الغضاريف بين الفقرات)؛

o أما المعاق فيبقى غير منتج و عالة على غيره أضافة الى مشاكل صحية أخرى (التقرحات الجلدية و التشوهات المفصلية)؛


o الشيوخ يفقدون أستقلاليتهم بشكل أسرع بكثير و يصبحون عالة على غيرهم.

o لا نذيع سرا بأن هناك الكثير من حالات سلس البول عند السيدات خاصة بعد الولادة و عند الرجال بعد عمليات البروستات التي تعتبر أمرا معيبا و لا أحد يجرؤ على التحدث عن الموضوع حتى و لا الى الطبيب المعالج. أن مهارات المعالج الفيزيائي في هذه الحالات يمكنها أن تقدم الحلول لمشاكل قد يعتقد الكثيرون بأنها بلا حل.


o أن حالات الربو لدى الأطفال يمكنها في الكثير من الأحيان أن تصبح تحت السيطرة من قبل المريض نفسه بدل أن يكون الحل هو التعاطي الدائم للأدوية.
o


العودة

الثلاثاء | 08/07/2014 - 12:52 صباحاً