الروماتيزم اسبابه وعلاجه

 

 

الرثيات rheumatisms كلمة شاملة تضم أمراض المفاصل والأوتار والعضلات بأنواعها الالتهابية والتنكسية والاستقلابية، ويترافق بعضها بآفات من المنشأ نفسه في أجهزة أخرى كالقلب والكلى والعين، وتدعى الأمراض الرثوية الجهازية.

آفات البنى التشريحية

يصاب المفصل بإحدى بُناه أو أكثر. وأهم البنى المفصلية إصابة: الغضروف الذي يكسو السطوح العظمية، والغشاء الزليلي synovial membrane  الذي يبطّن المحفظة المفصلية، والأوتار المحيطة بالمفصل. وهناك إصابات تبدأ في بنية ما ثم تنتهي في بنية أخرى بشكل عقابيل. فالداء الرثياني[ر] rheumatoid يبدأ بالتهاب الغشاء الزليلي ثم يؤدي إلى تآكل في الغضروف.

فالأمراض الرثوية الالتهابية تتناول الغشاء الزليلي مؤدية إلى ارتشاحه بالخلايا الالتهابية (الكريات البيض بأنواعها) وإلى انصباب في جوف المفصل يحتوي على نسب مختلفة من الخلايا الالتهابية ومن الخمائر الحالة. وفي الرثيات الالتهابية المزمنة كالداء الرثياني يحدث تكاثر في طبقات الغشاء الزليلي synovial proliferation يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى تآكلات في الغضروف المفصلي بفعل الخمائر الحالة للبروتين إضافة إلى تخريب الأربطة والأوتار المجاورة. ومحاولات الترميم تكون بنسيج ليفي يساهم في قسطankylosis  المفصل أي تحدد حركته بتغير تشريحي غير عكوس. أما الأمراض التنكسية degenerative (الاهترائية) فتبدأ باهتراء بطيء في الغضروف يليه تفاعل التهابي ثانوي خفيف في الغشاء الزليلي وانصباب مفصلي صفاته لا التهابية. لذلك لا يخرب كثيراً ولا يحدث القسط.

أنماط الرثيات الكبرى وأسبابها

1- الفصال arthrosis, osteoarthritis: هو نموذج مرض المفاصل التنكسي. ويتناول الغضاريف المفصلية. التنكس تطور طبيعي تابع للسن ولإجهاد المفاصل. فالغضروف الذي يكسو السطوح المفصلية مادة مطاطية القوام كثيرة الإماهة خالية من الأوعية الدموية. يتغذى الغضروف بالتحال   osmosisمن السائل الزليلي synovial fluid الموجود بكمية ضئيلة في جوف المفصل ويغطي سطح الغضروف ويرشح من الدم، فتعتمد تغذيته على الحركة التي تسهل امتصاص الماء ثم رشحه عبر الغضروف. وخلو الغضروف من الأوعية الدموية يقلل جداً من قدرته على الترميم. ومع تقدم السن تخف إماهة الغضاريف وتتبدل مكوناتها الكيماوية الرئيسة (البروتيوغليكانات proteoglycans والغراء collagen) كماً ونوعاً فتفقد مزاياها الخامدة للصدمات أثناء حركة المفصل. تنتج عن ذلك تشققات في الغضروف وقلة في سماكته، فتنتقل الصدمات دون إخماد إلى السطوح العظمية مؤدية إلى كسور مجهرية وتصلب تالٍ وناميات عظمية للترميم تدعى المناقير.

الأسباب: الفصال مرتبط بالسن حتماً. لكنه كثير التفاوت في شدته وتوزيع إصابته بين الأفراد وبين المفاصل المختلفة. لذلك لابد من وجود عوامل إضافية. منها ميكانيكي: عبء وزن الجسد أو أعباء الحمولات، والحركات الرتيبة المتكررة في فئة من المفاصل دون الأخرى، والوضعيات المعيبة المتكررة التي تسبب ضغوطاً على سطوح مفصلية معينة (كالقرفصاء والتربّع الذين يزيدان الضغط على الركبتين). ومنها الاستقلابي كالداء السكري والنقرس اللذين يسببان تنكساً مبكراً. ومنها التهابي إذ أن الرثيات الالتهابية المزمنة كافة تخرب الغضاريف مؤدية إلى تنكس ثانوي. ومنها عائلي وراثي.

الأعراض: الفصال صامت في بدايته. فالغضروف خالٍ من النهايات العصبية ويتنكس دون ألم. يأتي الألم في مرحلة لاحقة بتأثير الفصال على البنى المجاورة التي فيها نهايات عصبية كالمحفظة المفصلية والأوتار والعظام. يصاب المفصل بالألم والانتباج (التورم) وتحدد الحركة والحرارة الموضعية. وقد تسمع فرقعة أثناء الحركة. وفي مراحل متقدمة قد يتبدل الشكل التشريحي للمفصل فتبدو ضخامة عظمية (ازدياد عرض المفصل) وانحراف زواياه كالرَّوَح varus أو الفَحَج  valgus في الركبة وبذلك يتفاقم العطل الوظيفي.  إلا أن الفصال مهما بلغ فهو لا يبلغ درجة العطل الوظيفي الذي يرى في الرثيات الالتهابية المزمنة. لذلك لا يعد الفصال من الأمراض المُقعدة. إن أكثر المفاصل تعرضاً للتنكس هي: المفاصل الحاملة للثقل أو المجهَدة أو كلاهما معاً كالركبة، والمفاصل بين السلامية القاصية (البعيدة) والدانية (القريبة) لليد، والمفصل الرسغي المشطي الأول لليد (قاعدة الإبهام)، والفقرات الرقبية والقطنية، والورك، والمفصل المشطي السلامي لإبهام القدم. وجميع الفحوص المخبرية سويّة في الفصال مما يؤكد طبيعته الموضعية غير الجهازية.

المعالجة: المحافظة على وظيفة المفصل وإبطاء سير التنكس فيه كتخفيف الوزن، وتقليل الإجهاد، ومراعاة الأوضاع السليمة في الجلوس والعمل، وبرنامج منتظم من التمارين اللطيفة، والأدوات المساعدة لتخفيف العبء على الركبة والورك كالعصا. الأدوية المضادة للالتهاب anti-inflammatory drugs تزيل التورم والألم. حقن الأدوية داخل المفصل إذا لم يتراجع الانتباج والألم على الأدوية السابقة كالستيروئيدات ومركبات حمض الهيالوروني وهو المركب الرئيسي للسائل الزليلي. قد يستطب تصنيع المفصل جراحياً arthroplasty في حال العطل الوظيفي الهام والتنكس الشديد في مفصل رئيسي كالورك.

2- التهاب المفاصل الخمجي: هو التهاب المفصل بعامل ممرض (جرثوم أو فيروس أو فطر mycose أو متفطرة mycobacteria) يمكن كشفه في السائل الزليلي أو الغشاء الزليلي. يأتي العامل الممرض من مصدر خمجي بعيد في الجسم عن طريق الدم، أو انتشاراً من الجوار من بؤرة في العظم أو الأنسجة الرخوة. تسبب الجراثيم كالمكورة العنقودية التهاباً حاداً وحيد المفصل عادة. بينما تؤدي النيسيرية البنية neisseria gonorrhea إلى التهاب حاد عديد المفاصل. أما المتفطرات والفطور فتحدث التهاباً مزمناً وحيد المفصل. والفيروسات تؤدي إلى التهاب حاد عديد المفاصل غير مقيح.

العوامل المؤهبة: منها الموضعي في المفصل نفسه، ومنها العام في الجسم. تؤهب لخمج المفصل إصابة رثوية مزمنة أو وجود جسم غريب فيه (قطع معدنية في تصنيع المفصل) أو رضّه أو حقنه بالأدوية. أما الأمراض العامة المؤهبة فهي: الداء السكري والأورام وإدمان المخدرات والأخماج العامة ونقص المناعة بأشكاله والمعالجة بالستيروئيدات أو بمثبطات المناعة.

الأعراض وسير المرض: يختلف ذلك كثيراً حسب العامل الممرض والإطار السريري الذي حدث فيه. ففي الالتهاب الحاد ينتبج المفصل ويحدث انصباب فيه مع ألم مبرح وسوء الحالة العامة للمريض. يعد التهاب المفصل الجرثومي الحاد حالة إسعافية. فخلال أيام تبدأ الخمائر الحالّة للبروتين في سائل الانصباب عملية تخريب الغضروف والعظم. وتتم عملية الترميم بعد القضاء على العامل الممرض بعمل الخلايا الليفية مما يحدث قسطاً لاحقاً متفاوت الدرجة حسب فوعة الجرثوم وتوقيت العلاج. أما الالتهاب المزمن، فأعراضه أقل وضوحاً وسيره أبطأ مما قد يؤخر التشخيص، كما هي الحال في سلّ المفصل وهو مرض شديد التخريب.

يشخص خمج المفصل بزرع السائل الزليلي وعزل العامل الممرض منه. أما في سل المفصل فيعتمد على خزعةbiopsy   الغشاء الزليلي التي تُبدي تغيرات خاصة وتسمح بالتشخيص خلال يوم واحد، في حين يحتاج زرع العامل الممرض أي عصية كوخ koch إلى ثلاثة أسابيع، مما يؤخر المعالجة.

المعالجة: تختلف حسب العامل الممرض. ففي الالتهاب الفيروسي يكون الشفاء عادة تلقائياً وبلا عقابيل، أما في الخمج الجرثومي فالسرعة مطلوبة إنقاذاً لوظيفة المفصل ومنعاً للعقابيل الخطيرة مثل التهاب العظم والنقي بالجوار أو خمج الدم القاتل. يجب تفريغ الانصباب أي سحب السائل كاملاً إما بوساطة إبرة في المفصل ويومياً إلى أن ينضب، أو بالشق الجراحي والتفجير. ويستحسن أن يتم ذلك في المراحل الأولى والانصباب مازال سائلاً قبل أن يأخذ شكل القيح الصريح. ويعطى المريض الصادات antibiotics عن طريق الوريد، وفي مرحلة لاحقة عن طريق الفم، بمقادير قُصوى ولعدة أسابيع. وإذا كان المفصل المصاب حاوياً على جسم غريب، فلا تُرجى فائدة من العلاج دون نزعه مما يشكل صعوبة في خمج المفصل المُصَنَّع. أما في الخمج المزمن كالسلّ فتعطى الصادات الخاصة المتعددة بآن واحد ولمدة لا تقل عن السنة، مع المراقبة المستمرة.

3- التهاب المفاصل الاستقلابي وبالبلّورات: تترسب في المفصل وفي الأنسجة المحيطة به عدة أنواع من البلورات بشكل مرضي. وتراوح الأعراض بين الغياب التام لها والسورات الالتهابية الشديدة. ويراوح سير المرض بين الهجمات الالتهابية المتقطعة المتحددة ذاتياً والمرض المزمن المخرب للمفصل. أما أنواع البلّورات المترسبة والأمراض التي تتأتى عنها فهي:

ـ البولات وحيدة الصوديوم monosodium urate : كالنقرس الحاد والنقرس المزمن gout.

ـ بيروفوسفات الكلسيوم ثنائية الماء calcium pyrophosphate dihydrate (CPPD): كالنقرس الكاذب pseudogout، وكُلاس الغضاريف chondrocalcinosis، واعتلال المفصل بالبيروفوسفات.

ـ فوسفات الكلسيوم الأساسي basic calcium phosphate وهيدروكسي باتيت hydroxyapatite: كالتهاب الأوتار المكلس، والكُلاس calcinosis، والفُصال مع انحلال المفصل.

أ - النقرس: هو مرض يتّصف بترسب البولات (أملاح حمض البول) في المفاصل والأنسجة محدثة تفاعلاً التهابياً. توجد في المصل السوي نسبة من البولات تكون تامة الذوبان إن لم تزد عن 6.4ملغ%. هذه النسبة تزداد في حالات مرضية أو وراثية إما بازدياد التركيب أو بنقص الإطراح الكلوي. يؤدي ذلك إلى ترسب البولات في أنسجة مختلفة خاصة حول المفاصل وتحت الجلد مشكّلة الأجناد (التوف)tophi  التي ترى بشكل عقيدات قاسية في مناطق الاحتكاك (البوارز العظمية) وصيوان الأذن. تبقى هذه الترسبات صامتة بين الهجمة والأخرى. وما يثير الهجمات الالتهابية بالبلورات في المفصل غير واضح. لكن بعض العوامل تحرك الهجمة كالارتفاع المفاجىء في مستوى حمض البول أو انخفاضه المفاجىء، والرض المباشر على المفصل أو على الجَنَد، والتجفاف وتناول الكحول بكثرة. والنقرس نوعان: البدئي وفيه يكون ارتفاع حمض البول بخلل عائلي في الخمائر المشرفة على تقويضه، والثانوي حيث يرتفع بسبب القصور الكلوي أو تناول بعض الأدوية. فثلثا حمض البول يطرح من الكلى.

الأعراض: يكاد النقرس البدئى يقتصر على الذكور البالغين ويبدأ بين سـن الأربعين والستين وتكاد النساء لا تصاب به إلا بعد الضهي. تتناول الهجمة في معظم الأحيان المفصل المشطي السلامي لإبهام القدم، كما تصيب الكاحل والعقب والركبة والمعصم والمرفق. ينتبج المفصل بشدة وعلى نحو مفاجىء ويصبح أحمر لمّاعاً لا يطيق اللمس. تستمر الهجمة أياماً أو أسابيع وتشفى شفاء تلقائياً. وتتكرر بفواصل مختلفة تتضاءل من عدة شهور إلى عدة أسابيع بإزمان الحالة. وبعد عدة سنوات تُبدي المفاصل المصابة علامات الإزمان من أجناد واضحة حولها وتشوهات في اليدين والقدمين وانتباجات مؤلمة، كما تُظهر الصور الشعاعية تآكلات مفصلية. من أهم مضاعفات النقرس ترسب البولات في الأنابيب الكلوية مشكلة الحصيات وقد يتطور الأمر إلى القصور الكلوي. وهو سبب الوفاة في 10%  من حالات النقرس.

تشخيصه: يشخص النقرس بكشف بلورات البولات في السائل الزليلي أو في الأجناد. وتتصف البلورات بأنها إبرية وسلبية الانكسار الثنائي negatively birefringent.

العلاج: تعالج الهجمة المفصلية الحادة بمضادات الالتهاب اللاستيروئيدية أو بالكولشيسين ولا يُرجى تخفيض مستوى حمض البول في أثناء الهجمة إذ قد يثير ذلك هجمة لاحقة مباشرة. تبدأ المعالجة الهادفة إلى إنقاص مستوى حمض البول في فترة ما بين الهجمات وتستمر مدى الحياة. يمكن إعطاء مدرات حمض البول شرط عدم وجود حصيات كلوية. والأفضل منها مادة تُنقص من تركيب حمض البول هي الألوبورينول allopurinol التي تثبط خميرة أكسيداز الكزانتين xanthine oxidase. فحمض البول هو الناتج النهائي لاستقلاب نكلوئيدات البورين purine nucleotides في الجسم وإن المرحلة الأخيرة من سلسلة التفاعلات المؤدية إلى حمض البول هي أكسدة الكسانتين xanthine. لذلك كانت لمادة allopurinol فائدة في تخفيف كافة المضاعفات الناجمة عن ترسب حمض البول في المفاصل والكلى.

ب-  النقرس الكاذب وأدواء ترسب بيروفسفات الكلسيوم ثنائية الماء CPPD: يتصف بترسب بلورات بيروفسفات الكلسيوم ثنائية الماء في الأنسجة المحيطة بالمفاصل وفي السائل الزليلي وفي الغضاريف. تتشكل هذه البلورات لدى ازدياد البيروفسفات اللاعضوية  (PPi) inorganic  pyrophosphate. أهم مصدر لتشكلها هي الخلايا الغضروفية. وهناك أسباب عديدة لازديادها منها فرط الإنتاج ومنها نقص التقويض. ويرى ذلك في تقدم السن والرض وفي بعض الأمراض الاستقلابية (الداء السكري وفرط نشاط جارات الدرق).

الأعراض: النقرس الكاذب الحاد يتصف بهجمات في مفصل وحيد، عادة الركبة أو المعصم أو الكتف أو الكاحل. تشبه الأعراض النقرس الحاد وتتفاقم خلال 12 إلى 36 ساعة وتدوم أسبوعاً أو اثنين. أما كُلاس الغضاريف فيتصف بتكلس الغضاريف المفصلية والضلعية بشكل لا عرضي عادة. وهو نادر تحت سن الخمسين وأكثر ما يصيب النساء. أما اعتلال المفاصل المزمن بالبيروفوسفات فيؤدي إلى ألم وتيبس وتحدد في مفاصل عديدة. وتبدو أعراض الفُصال في مفاصل قلّما تصاب به عادة كالمعصم والكاحل والمرفق إضافة إلى علامات فصال شديد في المفاصل المعهودة الإصابة به.

المعالجة: تعالج الهجمة الحادة إما ببزل المفصل المصاب وحقن الستيروئيد فيه أو بمضادات الالتهاب اللاستيروئيدية أو بحقن الكولشيسين وريدياً. وتعالج الحالات المزمنة بمضادات الالتهاب وبمعالجة الاضطراب الاستقلابي إن وُجد.

ج - داء ترسب فوسفات الكلسيوم الأساسي: تأخذ هذه الترسبات شكل كرات الثلج الصغيرة في الأوتار والأنسجة التي تعرضت إلى عسر تصنّع غضروفي ليفي. والتهاب الوتر المكلس شائع في أوتار الكم الوتري في الكتف. ويكون صامتاً لفترات طويلة تقطعها هجمات التهابية حادة وقد يوجد ألم وتحدّد مزمنين. ويرى التكلس على الصور الشعاعية العادية. أما التهاب المفصل المخرب ببلورات الأباتيتapatite   فحالة نادرة تصيب المفاصل الكبيرة ولاسيما الكتف لدى المسنين مثالها كتف ميلووكي milwaukee. أما الكُلاس فيشير إلى ترسبات فوسفات الكلسيوم الأساسي في الأنسجة الرخوة في داء تصلب الجلد scleroderma وفي التهاب العضلات وفي البولة الدموية[ر] (اليوريميا) وفي فرط كلس الدم.

الأدوية المضادة للرثيات

الصفة الغالبة للرثيات التهاب المفاصل لذلك كانت معظم الأدوية القديمة هي مضادات التهاب إلى أن اكتشف الكورتيزون وظُنّ أنه سوف يحل محلها إلا أن أعراضه الجانبية حدّت من استعماله. ولما خاب الأمل بضبط أعراض وعقابيل الرثيات المزمنة بمضادات الالتهاب، نشأت فئة الأدوية المعدلة لسير المرض disease-modifying drugs. ثم عُرفت مرضيات الرثيات المزمنة وعلاقتها بالمناعة، فنشأت الأدوية المناعية. وحديثاً عرف المزيد عن التفاعلات الكيماوية الحيوية في الحدثية الالتهابية فنشأت الأدوية البيولوجية.

- مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية  Non-steroidal anti-inflammatory drugs (NSAID):  أقدمها الأسبرين. وصفتها المشتركة أنها تثبط خميرة سيكلوأكسجيناز (COX) cyclo-oxygenase: المسؤولة عن تحويل حمض فستق العبيد arachidonic acid إلى بروستاغلاندينات  (PG) Prostaglandins ومعروف أن الأخيرة مسؤولة عن جزء كبير من الحدثيات الالتهابية في المفصل. إلا أن عدداً منها له وظائف أخرى كحماية مخاطية جهاز الهضم من التقرح وتكدّس الصفيحات وتوسيع الشرايين. لذلك ترافق استخدام مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية NSAID بالقرحة الهضمية وتميّع الدم. ثم عُرف أن لخميرة السيكلوأكسجيناز COX نوعان COX1, COX2 والنوع الثاني يشرف على تركيب بروستاغلاندين المفاصل الالتهابية فتمكن الباحثون من تركيب مضادات التهاب نوعية تعاكس COX2 ولا تتدخل في تركيب بروستاغلاندين أنبوب الهضم وبذلك يفترض ألاّ تسبب القرحة الهضمية. إلا أن مثبطات COX2 ليست مطلقة النوعية. ومن أهم مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية اللانوعية مشتقات الصفصافات، ومشتقات البيرازول pyrazole، ومشتقات الإندين ،indene ومشتقات حمض البروبيونيك propionic، وفئة اكسيام oxicams، ومشتقات حمض الخل. أما مثبطات COX2 فأهمها rofecoxib  وcelecoxib.

- معدلات سير المرض: وتدعى بالأدوية البطيئة. فهي تتداخل بالتفاعلات الالتهابية غير المرتبطة بالبروستاغلاندينات، كحركيات kinetics الكريات البيض تحرر الخمائر الحالة من الجسيمات الحالة lysosomes للخلايا الالتهابية وفاعليات الخمائر الحالة للبروتين المسؤولة عن تآكل الغضروف. ومن أقدم هذه الأدوية أملاح الذهب. ثم مركبات الثيول thiols. ثم السالازوبرين salazopyrine وهو مركب من اتحاد جزيئة صفصافات مع سلفا sulfa برهن عن فاعلية في التهاب القولون القرحي. ومنها مضادات الملاريا كالكلوروكين.

ومن الأدوية الحديثة المعدلة لفلونوميد leflunomide. سميت هذه الفئة بمعدلات سير المرض لأن لها فاعلية، ولو جزئية، لمنع التآكلات وبالتالي تخريب المفصل وعقابيله.

- مثبطات المناعة immunosuppressors: تبين أن الرثيات المزمنة المخربة كالداء الرثياني تتصف بتفاعلات مناعية ذاتية. وتُخمَد هذه التفاعلات بمثبطات المناعة. لهذه الفئة دور في علاج الحالات الشديدة من الرثيات المزمنة ولاسيما مضاعفاتها الجهازية كالتهاب القزحية والتهاب الأوعية والتهاب الكبب والكلية. وأكثرها شيوعاً الميثوتريكسات methotrexate. ومن الأدوية الأخرى الأزاتيوبيرين azathioprine. ومن المواد المؤلكلة alkylating agents مادة سيكلوفوسفاميد cyclophosphamide وهو أخطر من المادتين السابقتين في تسبيبه للأعراض الجانبية لذا يستعمل فقط في المضاعفات المهددة للحياة. وسيكلوسبورين آ cyclosporin A واستعماله محدود بسبب سميته الكلوية.

- الستيروئيدات: هي لا شك أسرع المواد ضبطاً للعلامات الالتهابية إلا أن استعمالها المديد محفوف بالأعراض الجانبية ويصعب للمريض التحرر منها. أفضل ما تستعمل حقناً داخل المفصل حيث لا تحدث مشكلات جهازية.

- العلاجات البيولوجية الحديثة: تستهدف السيتوكينات cytokines وهي بروتينات تنظم التفاعلات المناعية وتصنف إلى مناهضة ومناوئة للالتهاب. من هذه الأدوية مثبطات عامل النخر الورميtumor necrosis factor  ومثبطات الأنترلوكين -1 interleukin-1.

ماجدة الخوري

مراجع للاستزادة:
- F.RICHARD, JR.LOESER & S.KENNETH O’ROURKE, Geriatric Rheumatology (Rheumatic Disease Clinics of North America, Saunders, USA, August 2000).

- YU.DAVID, Spondyloarthropathies (Rheumatic Disease Clinics of North America Saunders, USA, August 2003).

- R.LUIS ESPINOZA, Infections and Rheumatic Disease (Rheumatic Disease Clinics of North America Saunders, USA, February 2003).

الخميس | 10/07/2014 - 09:13 مساءً