ضغط الدم الشرياني

 

ضغط الدم الشرياني tension artérielle هو الضغط الذي يقوم به الدم على جدر الشرايين المحيطية والذي تتغير قيمُه تبعاً لانقباض القلب وانبساطه بين ضغط أعظمي وضغط أصغري.

وهنالك عدة تصانيف للضغط الشرياني:

1ـ الضغط الشرياني التفريقي différentielle: وهو الفارق بين الضغط الأعظمي والضغط الأصغري ويسـاوي  في الحال السوية بين 40 و70ملم زئبق.

2ـ الضغط الشرياني الأعظمي أو الضغط الانقباضي: وهو قيمة الضغط التي يشير إليها الجهاز الشرياني في أثناء انقباض القلب ويكون مقداره في الحال السوية بين 125 و140ملم زئبق. ويتعلق بضخ البطين الأيسر أي حجم الدم المقذوف في الانقباض وبالمقاومة الوعائية والموجات المرتدة المحيطية ومرونة الأوعية الكبيرة؛ إذ يرتفع الضغط الانقباضي بازدياد نتاج القلب وازدياد صلابة الشرايين الكبيرة.

3ـ الضغط الشرياني الأصغري أو الضغط الانبساطي: وهو قيمة الضغط في الشرايين في أثناء الانبساط أي بين انقباضين قلبيين ويكون في الحالة السوية بين 90 و110ملم زئبق. ويتعلق بمقاومة الشرينات المحيطية وبفترة انبساط القلب وبدرجة قليلة بمرونة الشرايين الكبيرة.

آلية ضبط ضغط الدم الشرياني

ـ آلية هرمونية: ويدخل فيها الرنين والأنجيوتنسين والهرمون المضاد للإدرار والألدوسترون، كما تدخل هرمونات الجملة العصبية الودية واللاودية.

ـ المنعكس الضغطي أو الميكانيكي، ويعود لمستقبلات موجودة في الشريان السباتي وقوس الأبهر والتي تثار باختلاف ضغط جدر الشريان، ومستقبلات أخرى موجودة في الأوعية الرئوية وضمن أجواف القلب.

ـ مستقبلات كيمياوية تثار بنقص الأكسجة.

ـ منعكسات عصبية مركزية.

العوامل المؤثرة في ضغط الدم الشرياني

ـ حجم السوائل ضمن الأوعية: ويتعلق بكمية السوائل الموجودة في السرير الوعائي إذ تنقص في بعض الحالات كالنزوف أو الإسهالات أو تزيد نتيجة نقص إطراح السوائل من الجسم.

كما أن هذا الحجم له علاقة بدرجة تقبض الأوعية المحيطية التالي لوجود عوامل هرمونية وخلطية تنتج من استثارة مراكز موجودة في الأذينين والسرير الوعائي.

ـ طرح الملح (كلور الصوديوم): إذ تقوم الكلية بدور مهم في ضبط هذه الوظيفة من خلال عمل كبب وأنابيب الكلية وإفراز هرمونات خاصة، واستجابة الكلية لمحرضات هرمونية خارجية مثل الألدوسترون وهرمونات الجملة العصبية الودية.

ـ الحركية الوعائية: من خلال مقاومة الشرينات.

ـ الجهاز العصبي المركزي وتأثيره على الجملة الودية: والتي بدورها تؤثر في وظيفة القلب ومقاومة الأوعية.

وسائل قياس الضغط الشرياني

ـ أجهزة بسيطة يدوية زئبقية أو هوائية.

ـ أجهزة إلكترونية.

ـ أجهزة محمولة على مدى 24 ساعة.

ـ ووسائل عبر الشريان وهي أقل استخداماً.

شروط قياس الضغط الشرياني

ـ بعد حالة راحة مدة خمس دقائق.

ـ يكون الإنسان جالساً أو مضطجعاً وذراعه ممددة ومسندة.

ـ يجب أن يتطابق عرض الكم الهوائي وطوله مع قطر الذراع.

ـ يقاس الضغط في الطرفين العلويين ويعتمد الرقم الأعلى.

ـ يعاد أخذ الضغط عدة مرات وبفاصل دقائق.

الإمراض

ارتفاع ضغط الدم الشرياني حالة مرضية تكثر مصادفتها في المجتمعات الصناعية، وقد تكون سبباً لإصابات وعائية عدة، وتزداد المضاعفات مع ارتفاع أرقام الضغط فوق المعدل الطبيعي.

وعلى سبيل المثال يعد الضغط المثالي 120ملم زئبق للضغط الأعظمي و80ملم زئبق للضغط الأصغري، والضغط السوي يكون أقل من 130ملم للأعظمي وأقل من 85ملم للأصغري عند الشباب.

ويصنف ارتفاع الضغط الشرياني في درجات بحسب ارتفاع أرقامه عن الأرقام الطبيعية من بسيط إلى شديد وحتى الخبيث. وقد صنفت منظمة الصحة العالمية عام 1999 مستويات ارتفاع الضغط في ثلاث درجات:

ـ 140/159ملم زئبق للانقباضي، 90/99 للانبساطي.

ـ 160/179ملم زئبق للانقباضي، 100/109 للانبساطي.

ـ يكون الارتفاع أكثر من 180 للانقباضي وأكثر من 110 للانبساطي.

وهنالك أسباب عدة وغير نوعية لارتفاع الضغط وغالباً ما يكون الضغط الشرياني مجهول السبب (أساسي) فيؤلف نحو 80ـ90% من الحالات، ومن أسباب ارتفاع الضغط:

ـ العمر والجنس والعرق والوزن.

ـ عوامل نفسية ونمط الحياة وطبيعة الأغذية وغناها بالشوارد والرياضة والداء السكري والمرتفعات العالية والتدخين والإفراط في تناول الكحول والمنبهات.

ـ أسباب وراثية.

الأسباب المكتسبة: وهي متعددة منها:

ـ أسباب دوائية: كتناول مثبطات الشهية وهرمونات نسائية ومضادات الاحتقان ومضادات الالتهاب الستروئيدية واللاستروئيدية وعرق السوس.

ـ أسباب كلوية: أهمها تضيق الشريان الكلوي والآفات الكبية البارانشيمية.

ـ أسباب كظرية: أهمها ورم القواتم وفرط الألدسترون.

ـ أسباب نسائية: الانسمام الحملي وارتفاع الضغط الشرياني الحملي أو بعد الحملي.

ـ تضيق برزخ الأبهر.

الأعراض

يمكن أن تكون غائبة تماماً في ارتفاع الضغط البسيط أو المتوسط الشدة ويكشف الارتفاع في الفحص الدوري.

في حالات ارتفاع الضغط الشديد يصاب المريض بصداع ودوار وغثيان وطنين في الأذنين واضطراب في الرؤية، وقد يكون العرض الكاشف هو إصابة المريض بخناق صدر أو احتشاء في عضلة القلب أو وذمة رئة أو حادث وعائي دماغي.

العلاج

بعد التأكد من حقيقة أرقام الضغط الشرياني باتباع الشروط السابقة الذكر، ينصح المريض باتباع حمية ناقصة الملح ومزاولة الرياضة وتخفيف الوزن والابتعاد عن المؤثرات العصبية وإيقاف التدخين والكحول وتخفيف المنبهات.

ويطلب من المريض إجراء فحوص للدم والبول وتخطيط كهربائية القلب وإجراء صدى القلب، وفحص قعر العين، ولا تطلب الفحوص الموجهة إلا عند احتمال وجود سبب ثانوي.

بعد هذه الإجراءات إذا عاد الضغط الطبيعي لا يستطب أي علاج دوائي، وعلى نقيض ذلك في حال عدم الاستجابة أو وجود أرقام ضغط عالية منذ البدء يستطب العلاج الدوائي والذي يختلف نوعه باختلاف عمر المريض ووجود آفات استقلابية مرافقة أو أسباب كلوية أو هرمونية أو خلقية.

وإذا لم يستجب المريض للعلاج، لابد من إجراء استقصاءات معمقة مخبرية أو شعاعية للبحث عن سبب مكتسب يمكن علاجه دوائياً أو جراحياً.

هبوط الضغط الشرياني

أما هبوط الضغط الشرياني فأسبابه والعوامل المؤثرة فيه وآليات ضبطه تطابق تماماً آليات ضبط ومؤثرات الضغط الأعظمي.

ـ فكل ما يسبب فقدان السوائل في الجسم كالنزف والإسهالات، ونقص الوارد المائي، والمدرات، وبعض الأمراض الهرمونية.

ـ وما يسبب توسع في الأوعية الدموية كحالات الصدمة سواء أكانت إنتانية أم تحسسية، إضافة إلى الأدوية الموسعة للشرايين والدوالي الكبيرة في الطرفين السفليين والمنعكسات العصبية وبعض آفات الجملة العصبية الودية.

ـ وما يسبب قصور القلب ونقص نتاجه.

إن جميع هذه المؤثرات تسبب نقصاً في العاملين الأساسيين للضغط الشرياني، أي نتاج القلب ومقاومة الأوعية وبالتالي هبوط في الضغط ونقص ورود الدم إلى الأعضاء وعلى رأسها الدماغ إذ يحدث اضطراب في التوازن واضطراب النظر حتى الغشي، والكلية إذ يمكن حدوث قصور كلية حاد.

والعلاج يعتمد على رافعات الضغط ومعالجة السبب وإعادة التوازن المائي.

شاهي سفريان

الموضوعات ذات الصلة:

الدوران (تشريح جهاز ـ) ـ الدوران (فيزيولوجية جهاز ـ).

مراجع للاستزادة:

- ROLAND ASMAR, Encyclopédie Médico chirurgicale, (Paris 2002).

 

فراس سرحان

Firas sarhsn 

السبت | 26/07/2014 - 08:33 مساءً